موجة بيع تضغط على النفط مع تحسن شهية المخاطرة عقب مؤشرات إيجابية من محادثات إيران والولايات المتحدة

النفط يتراجع بحدة مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية

سجلت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، لتلامس أدنى مستوياتها في أسبوعين، في ظل تنامي التوقعات بإمكانية تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء ذلك عقب إعلان وزير الخارجية الإيراني عن التوصل إلى تفاهم بشأن المبادئ التوجيهية الأساسية للمحادثات النووية، وهو ما قلّص المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات ودفع المتعاملين إلى تقليص مراكز التحوط.

أداء عقود الخام

أنهت عقود خام برنت الآجلة الجلسة متراجعة بمقدار 1.23 دولار، بما يعادل 1.8%، لتغلق عند 67.42 دولارًا للبرميل، مسجلة أدنى مستوى إغلاق منذ 3 فبراير. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 56 سنتًا، أو 0.9%، ليستقر عند 62.33 دولارًا للبرميل، وهو أدنى إغلاق منذ 2 فبراير.

ويعكس هذا التراجع تآكل علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار مؤخرًا، مع تحول تركيز الأسواق من احتمالات التصعيد إلى رهانات التهدئة الدبلوماسية.

انفراجة حذرة في المسار النووي

أوضح وزير الخارجية الإيراني Abbas Araqchi أن طهران وواشنطن توصلتا إلى أرضية مشتركة بشأن المبادئ العامة خلال الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة في جنيف، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ذلك لا يعني اقتراب اتفاق نهائي.

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التعزيزات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بالتوازي مع تصريحات حادة من القيادة الإيرانية بشأن رفض أي محاولات لتغيير النظام. كما أفادت تقارير إعلامية رسمية بإغلاق مضيق هرمز لساعات محدودة، دون وضوح كامل بشأن عودة الحركة لطبيعتها. ويُعد المضيق شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق فوري للأسواق.

تقلبات تقودها الإشارات السياسية

تبدو السوق النفطية مرشحة لموجات تقلب مرتفعة خلال الفترة المقبلة، إذ تتحرك الأسعار بوتيرة سريعة استجابةً للتطورات السياسية أكثر من العوامل التقليدية المرتبطة بالعرض والطلب. ويترقب المستثمرون مسار العلاقات الأمريكية–الإيرانية عن كثب، نظرًا لأن أي تصعيد محتمل قد يهدد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تعتمد عليه صادرات إيران وعدد من دول أوبك، من بينها السعودية والإمارات والكويت والعراق، خاصة إلى الأسواق الآسيوية.

ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، احتلت إيران المرتبة الثالثة بين منتجي أوبك في 2025 بعد السعودية والعراق، ما يعزز أهمية دورها في معادلة الإمدادات.

زيادة المعروض تضيف ضغوطًا إضافية

بعيدًا عن العوامل السياسية، ساهمت العودة التدريجية لإنتاج حقل تينغيز النفطي في كازاخستان، عقب توقفه في يناير، في دعم جانب المعروض العالمي، الأمر الذي شكل ضغطًا إضافيًا على الأسعار في ظل تراجع المخاوف الجيوسياسية.

روسيا وأوكرانيا: سيناريو عودة النفط الروسي

على صعيد آخر، اختتم مفاوضون من موسكو وكييف جولة محادثات سلام بوساطة أمريكية في جنيف، وسط ضغوط من الرئيس الأمريكي Donald Trump لتسريع التوصل إلى تسوية تنهي النزاع المستمر منذ أربع سنوات.

أي اتفاق محتمل قد يمهد الطريق لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، ما يسمح بعودة إمدادات إضافية إلى السوق العالمية. وكانت روسيا ثالث أكبر منتج للنفط عالميًا في 2025 بعد الولايات المتحدة والسعودية، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

في المقابل، استمرت الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، بما في ذلك استهداف مصفاة إيلسكي وتقارير عن هجوم بطائرة مسيرة على ميناء تامان، ما يبقي عنصر المخاطرة حاضرًا رغم المساعي الدبلوماسية.

آفاق المرحلة المقبلة

تظل أسعار النفط رهينة توازن دقيق بين احتمالات التهدئة السياسية وزيادة الإمدادات من جهة، واستمرار التوترات والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى. ومع تباين الإشارات القادمة من الساحة الدولية، من المرجح أن تبقى السوق عرضة لتحركات سريعة وحادة في المدى القريب، بانتظار وضوح أكبر في مسار الأحداث