بيانات التضخم والنفط فوق 100 دولار يضعان الذهب أمام اختبار جديد

الذهب يصعد مع تراجع الدولار والأسواق تترقب اختبار التضخم

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع الدولار واقتراب المستثمرين من أسبوع حاسم لبيانات التضخم الأمريكية، في وقت يضيف فيه صعود النفط فوق 100 دولار للبرميل مزيداً من الضغوط إلى معادلة السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويستعيد المعدن الأصفر بعض الزخم بعد تعرضه لضغوط في الجلسات السابقة، فيما يترقب المتعاملون بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين لتحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار ستدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة.

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

صعد الذهب الفوري 1.5% إلى 4,418.71 دولار للأوقية، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر 0.6% إلى 4,464.30 دولار.

وجاءت المكاسب في الوقت الذي استقر فيه الدولار قرب أدنى مستوى له في أسبوعين، ما عزز جاذبية الذهب لحائزي العملات الأخرى وخفف تكلفة المعدن المقوم بالعملة الأمريكية.

لكن صعود الذهب جاء رغم استمرار الضغوط القادمة من سوق السندات، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2023 قبل أن تتراجع لاحقاً.

النفط يعقد حسابات الفيدرالي

وأصبحت أسعار النفط عاملاً إضافياً يراقبه المستثمرون عن كثب بعدما تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة.

ويمثل ارتفاع النفط تحدياً مزدوجاً للأسواق؛ فهو يهدد بإعادة إشعال الضغوط التضخمية، وفي الوقت نفسه قد يزيد من صعوبة خفض أسعار الفائدة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة للذهب، الذي يستفيد عادةً من انخفاض الدولار وتراجع توقعات الفائدة، لكنه يتعرض لضغوط عندما تؤدي المخاوف التضخمية إلى ارتفاع العوائد وإعادة تسعير السياسة النقدية في اتجاه أكثر تشدداً.

بيانات التضخم في صدارة المشهد

وتتجه الأنظار إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين المقرر صدورها الخميس، يليها مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، بحثاً عن إشارات أكثر وضوحاً بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 60% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي المقرر الأسبوع المقبل، وفق أداة «فِد ووتش» التابعة لبورصة «سي إم إي».

وقد تصبح هذه الاحتمالات أكثر تقلباً إذا جاءت بيانات التضخم أعلى أو أقل بكثير من توقعات السوق، إذ من شأن أي مفاجأة صعودية أن تعزز العوائد والدولار، بينما قد تمنح البيانات الأضعف الذهب مساحة أكبر للصعود.

معركة بين الدولار والعوائد

ويعكس أداء الذهب حالياً صراعاً بين عاملين رئيسيين. فمن ناحية، يمنح ضعف الدولار دعماً مباشراً للمعدن، ومن ناحية أخرى، يحد ارتفاع عوائد سندات الخزانة من جاذبيته عبر زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر عائداً.

وتزداد حساسية هذه المعادلة مع ارتفاع النفط، إذ إن استمرار صعود أسعار الطاقة قد يدفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على تيسير السياسة النقدية، خصوصاً إذا بدأت الضغوط الناجمة عن الطاقة في الانتقال إلى بقية مكونات التضخم.

التضخم يحدد اتجاه الذهب

وبذلك تدخل سوق الذهب المرحلة الأكثر حساسية هذا الأسبوع، مع اقتراب صدور البيانات التي قد تحدد اتجاه الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة في آن واحد.

وتشير المعادلة الحالية إلى أن بيانات تضخم قوية قد تعيد الضغط على الذهب عبر ارتفاع العوائد والدولار، بينما قد تمنح الأرقام الأضعف المعدن دفعة جديدة إذا عززت توقعات خفض أو تيسير الفائدة.

ومع تجاوز النفط 100 دولار واستمرار تذبذب عوائد السندات، يظل اتجاه الذهب في الأمد القريب رهناً بقدرة بيانات التضخم على تغيير تسعير الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية