برنت يتجاوز 100 دولار مع تحول الهجمات على الناقلات إلى خطر على الإمدادات

النفط يتجاوز 100 دولار مع تصاعد حرب الخليج وتهديد إمدادات هرمز

قفزت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ يوليو، بعدما أدى تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج إلى تجدد المخاوف بشأن تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

وأعاد التصعيد الجيوسياسي علاوة المخاطر إلى صدارة سوق النفط، مع تزايد المخاوف من أن تتحول الهجمات على الناقلات إلى اضطراب أكثر استدامة في صادرات الخليج، في وقت بدأت فيه أسعار الوقود في الولايات المتحدة تعكس بالفعل ارتفاع تكاليف الإمدادات.

برنت يسجل أعلى إغلاق منذ مايو

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.4% عند التسوية إلى 101.21 دولار للبرميل، مسجلة أعلى إغلاق منذ 22 مايو.

كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.3% إلى 96.05 دولار للبرميل.

ويأتي صعود برنت فوق المستوى النفسي البالغ 100 دولار في أعقاب أسابيع من التقلبات الحادة، إذ تحاول الأسواق تقييم مدى قدرة منتجي الخليج على الحفاظ على صادراتهم إذا استمرت المواجهات في تعطيل حركة الناقلات.

هجمات الناقلات ترفع مخاطر الإمدادات

تصاعدت المخاوف بعد أن دمّر الجيش الأميركي خمس ناقلات نفط خام إيرانية يوم الثلاثاء، رداً على محاولة استهداف سفينة حربية أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة تمكنت من تفادي الهجوم دون إصابات بين أفراد طاقمها.

وتضيف هذه التطورات طبقة جديدة من المخاطر إلى سوق تعاني بالفعل من اضطرابات في حركة الشحن، إذ إن استهداف الناقلات يهدد ليس فقط بتقليص عدد الشحنات المتاحة، وإنما أيضاً برفع تكاليف التأمين والشحن ودفع مزيد من الشركات إلى تجنب المناطق عالية المخاطر.

ويعني ذلك أن أي استمرار في استهداف السفن قد يتحول سريعاً من أزمة أمنية إلى مشكلة فعلية في توافر الخام.

هرمز في قلب معادلة النفط

وتتركز المخاوف بصورة خاصة حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لصادرات الطاقة الخليجية.

وتواصل إيران مهاجمة حركة الشحن التجاري في المضيق والمناطق المحيطة به، ما يزيد المخاوف من انخفاض التدفقات عبر الممر المائي إذا طال أمد التصعيد.

وبالنسبة للسوق، فإن المشكلة لا تقتصر على حجم النفط المفقود، بل تمتد إلى سرعة قدرة المنتجين والمشترين على إعادة توجيه الشحنات. فالبدائل المتاحة لنقل كميات مماثلة من الخام محدودة، ما يجعل أي اضطراب مطول أكثر تأثيراً على الأسعار.

الوقود الأميركي يضيف ضغطاً على المستهلكين

وتتزامن قفزة النفط مع ارتفاع حاد في أسعار الوقود الأميركية، ما يهدد بانتقال صدمة الخام إلى المستهلكين.

وسجل البنزين في الولايات المتحدة مستوى قياسياً خلال عطلة «عيد العمال» عند 4.15 دولار للغالون يوم الاثنين، بينما يتوقع محللون ارتفاع أسعار الديزل إلى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى.

وقد يصبح ارتفاع أسعار الوقود أحد أهم التداعيات الاقتصادية لاستمرار التصعيد، خصوصاً إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة لفترة تكفي لانتقال زيادة تكاليف الطاقة إلى النقل والسلع والخدمات.

«جولدمان ساكس» يرى تعافياً للصادرات

ولا يزال السيناريو الأساسي لدى «جولدمان ساكس» يفترض تعافي صادرات الخليج تدريجياً مع تكيف المنتجين مع اضطرابات الشحن، بما في ذلك استخدام مسارات بديلة، إلى جانب إضافة طاقات جديدة لخطوط الأنابيب.

لكن استمرار الهجمات على ناقلات النفط يزيد احتمالات تحقق سيناريو أكثر تشدداً، إذ قد يتأخر تعافي الصادرات لعدة أشهر إذا أصبحت المخاطر الأمنية عائقاً دائماً أمام حركة الشحن.

وهذا السيناريو من شأنه أن يبقي علاوة المخاطر مرتفعة، حتى في حال عدم حدوث فقدان كبير للإنتاج نفسه، لأن مجرد صعوبة نقل الخام قد تكون كافية لدفع المشترين إلى دفع علاوات أعلى لتأمين الإمدادات.

عودة القتال تغير حسابات السوق

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تجنبتا إلى حد كبير المواجهة المباشرة لنحو شهر بعد موجة عنف اندلعت في يوليو، بينما اتجهت واشنطن إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران.

لكن عودة القتال نقلت تركيز السوق سريعاً من العقوبات والضغوط الاقتصادية إلى المخاطر المادية التي تهدد تدفقات النفط.

ومع استهداف الناقلات واستمرار الهجمات حول مضيق هرمز، أصبح المستثمرون أمام احتمال أن تتحول الأزمة من اضطراب مؤقت إلى قيود مستمرة على حركة الصادرات.

مسار النفط رهين بحركة الناقلات

وتشير حركة الأسعار إلى أن السوق بدأت تسعّر احتمالاً أكبر لتعطل الإمدادات، وليس مجرد تصاعد مؤقت في التوترات السياسية.

وسيكون مسار حركة الناقلات عبر هرمز العامل الأكثر أهمية في تحديد الاتجاه المقبل للخام. فعودة الملاحة إلى طبيعتها قد تخفف علاوة المخاطر سريعاً، بينما قد يؤدي استمرار الهجمات أو اتساع نطاقها إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى، خصوصاً إذا بدأت آثارها بالظهور في صادرات الخليج الفعلية.

وبينما تجاوز برنت حاجز 100 دولار مجدداً، أصبح السؤال الرئيسي أمام السوق هو ما إذا كان هذا الارتفاع يعكس علاوة حرب مؤقتة، أم بداية مرحلة جديدة من نقص الإمدادات في سوق الطاقة العالمية