النفط ينهي التداولات عند قمة 6 أشهر بدعم مخاوف تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني

النفط يبلغ ذروة جديدة في 6 أشهر مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية
سجلت أسعار النفط ارتفاعاً قوياً بنحو 2% خلال تعاملات يوم الخميس، لتغلق عند أعلى مستوياتها منذ ستة أشهر، في ظل تنامي المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية، مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد الأنشطة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم.

ارتفاع ملحوظ لبرنت وغرب تكساس الوسيط
أنهت عقود خام برنت الآجلة الجلسة على مكاسب بلغت 1.31 دولار، أي ما يعادل 1.9%، لتستقر عند 71.66 دولاراً للبرميل، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.24 دولار أو 1.9% لتغلق عند 66.43 دولاراً للبرميل. وجاء ذلك بعد موجة صعود قوية في الجلسة السابقة تجاوزت 4%، حيث سجل كلا الخامين أعلى مستوياتهما منذ نهاية يوليو وبداية أغسطس.

التوترات العسكرية تعزز مخاوف الإمدادات
يرى محللون أن القلق المتزايد بشأن احتمالات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط شكّل عاملاً رئيسياً في دعم الأسعار، إذ يخشى المستثمرون من تأثير أي مواجهة محتملة على تدفقات النفط العالمية. كما زادت التقارير عن استعداد إيران لإجراء مناورات بحرية مشتركة مع روسيا من حالة القلق، خصوصاً بعد إغلاق مؤقت لمضيق هرمز خلال تدريبات عسكرية. ويُعد هذا المضيق شرياناً أساسياً للتجارة العالمية، حيث تمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية.

تحذيرات أمريكية وتكثيف الوجود العسكري
في هذا السياق، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، مشيراً إلى احتمال اتخاذ خطوات حاسمة في حال تعثر المفاوضات.

كما عززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في المنطقة عبر نشر حاملات طائرات وسفن حربية وطائرات مقاتلة، فيما أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن تقيّم جميع الخيارات، سواء الاستمرار في المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى بدائل أخرى.

وفي المقابل، أصدرت إيران إخطاراً للملاحة الجوية بشأن تنفيذ تجارب صاروخية في مناطق جنوب البلاد، وفقاً لما نشرته إدارة الطيران الفيدرالية، في وقت دعت فيه بعض الدول رعاياها إلى مغادرة إيران.

تراجع صادرات السعودية يوفر دعماً إضافياً للأسعار
على صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات حديثة انخفاض صادرات النفط الخام السعودية إلى 6.988 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر الماضي. كما أشارت تقارير إلى أن تحالف أوبك+ قد يميل إلى استئناف زيادات الإنتاج تدريجياً اعتباراً من أبريل، وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب.

تعثر جهود السلام الأوكرانية الروسية يضغط على المعروض
وفي سياق منفصل، انتهت جولة جديدة من محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في جنيف دون تحقيق تقدم يُذكر، حيث اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بإبطاء الجهود الدولية لإنهاء النزاع، ما يعزز احتمالات استمرار العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.

انخفاض المخزونات الأمريكية يدعم الاتجاه الصعودي
من ناحية أخرى، أظهرت البيانات تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 9 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بارتفاع معدلات تشغيل المصافي وزيادة الصادرات، في حين كانت التوقعات تشير إلى ارتفاعها. كما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير نتيجة تحسن الطلب، ما عزز توقعات استمرار قوة السوق.

آفاق إيجابية في ظل قوة الطلب وشح المعروض
ويتوقع محللون أن يظل النفط مدعوماً خلال الفترة المقبلة، في ظل تماسك الطلب العالمي واستمرار القيود على المعروض، إلى جانب ترقب الأسواق لأي تطورات جيوسياسية أو اقتصادية قد تؤثر على توازن سوق الطاقة العالمية