النفط يعزز مكاسبه بأكثر من دولار للبرميل مدفوعًا بتوترات الإمدادات الإيرانية

النفط يرتفع بقوة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وإقبال المستثمرين على التحوط
سجّلت أسعار النفط مكاسب حادة تجاوزت 2% خلال تعاملات أمس الثلاثاء، مدفوعة بتزايد المخاوف من تعطل صادرات الخام الإيرانية، في وقت طغت فيه المخاطر الجيوسياسية على توقعات زيادة المعروض من فنزويلا، مما عزز شهية المستثمرين للتحوط ضد تقلبات السوق.

أداء السوق
أنهت العقود الآجلة لخام برنت جلسة التداول مرتفعة بمقدار 1.60 دولار، أو 2.5%، لتستقر عند 65.47 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.65 دولار، أو 2.8%، ليغلق عند 61.15 دولارًا للبرميل. وتركزت تحركات الأسعار على رهانات تحوطية تتعلق بإمدادات النفط من أبرز المنتجين العالميين.

إيران… بؤرة القلق الجيوسياسي
تواجه إيران، أحد كبار منتجي النفط في أوبك، أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات، وسط تصعيد أمني واسع أدى إلى سقوط نحو 2000 قتيل واعتقال آلاف آخرين، وفقًا لمسؤولين محليين. وقد دفع هذا التصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتحذير من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري، ما يفاقم المخاوف من تعطل صادرات الخام الإيراني.

التهديدات الجمركية وتأثيرها على السوق
أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تواصل التعامل التجاري مع إيران، وهو ما يسلط الضوء على تأثير هذه الإجراءات على الصين، أكبر مستورد للخام الإيراني. وأشار محللون إلى أن توقف الصين ودول أخرى عن شراء النفط الإيراني قد يقلص الإمدادات العالمية بنحو 3.3 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل حجم الإنتاج الحالي لإيران.

تصريحات ترامب تدعم ارتفاع الأسعار المؤقت
مع تصاعد الأحداث، دعا ترامب المتظاهرين الإيرانيين إلى «السيطرة على مؤسساتهم»، مؤكدًا أن «المساعدة في الطريق»، وأعلن إلغاء أي اجتماعات محتملة مع المسؤولين الإيرانيين إلى أن تتوقف عمليات القتل، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مؤقتًا بأكثر من 3% لتسجل أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر.

هجمات على ناقلات تضيف ضغوطًا على الإمدادات
زاد توتر الأسواق بعد تعرض أربع ناقلات تديرها شركات يونانية لهجمات بطائرات مسيّرة مجهولة في البحر الأسود، أثناء توجهها لتحميل النفط من محطة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين قرب الساحل الروسي، ما عزز المخاوف من اضطرابات إضافية في تدفقات الخام.

علاوة المخاطر الجيوسياسية ترتفع
أظهرت بيانات السوق ارتفاع علاوة خام برنت مقارنة بخام دبي القياسي للشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو، مع إضافة الاضطرابات الإيرانية ما بين 3 و4 دولارات للبرميل وفق تقديرات محللي باركليز، ما يعكس مدى تأثير التوترات السياسية على الأسعار الفورية.

فنزويلا… عامل موازن محتمل
في المقابل، يراقب المستثمرون إمكانية استعادة فنزويلا لإمداداتها العالمية، بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وأعلن ترامب أن كاراكاس ستسلم ما يصل إلى 50 مليون برميل إلى الولايات المتحدة، في خطوة قد تخفف بعض الضغوط على السوق، فيما برزت شركات تجارة النفط العالمية كأوائل المستفيدين من السباق للسيطرة على تدفقات الخام الفنزويلي، متقدمة على شركات الطاقة الأميركية الكبرى.

الخلاصة التحليلية
تستمر العوامل الجيوسياسية والسياسية في تحديد مسار أسعار النفط، مع بروز إيران وفنزويلا كمحركين رئيسيين للسوق. في الوقت نفسه، يظل المستثمرون في حالة ترقب لأي تصعيد عسكري أو اضطرابات إضافية في الشرق الأوسط وروسيا، مع استمرار الضغوط على الإمدادات الأوروبية، ما يجعل النفط عرضة لتقلبات حادة في المدى القريب