النفط يصعد وسط ضغوط توقعات ندرة المعروض وترقب تطورات المباحثات الإيرانية‑الأمريكية

ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

شهدت أسواق النفط العالمية يوم الثلاثاء ارتفاعًا واضحًا في الأسعار، مع استمرار المخاوف بشأن محدودية المعروض الروسي وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقلبات حادة تؤثر على العرض والطلب العالميين.

أداء عقود النفط الخام

ارتفعت عقود النفط الأمريكي بنسبة 1.88% لتصل إلى 63.99 دولارًا للبرميل، بينما صعدت عقود خام برنت بنسبة 0.45% إلى 68.88 دولارًا للبرميل، في مؤشر على تأثر السوق مباشرة بالأحداث السياسية. وجاء هذا الارتفاع بعد إعلان الجيش الأوكراني عن استهداف مصفاة إيلسكي في منطقة كراسنودار الروسية، ما أدى إلى نشوب حريق داخل المصفاة وأثار مخاوف من تعطّل الإمدادات الروسية للأسواق العالمية.

العوامل المؤثرة على الأسعار

محادثات إيران وتأثيرها على الإمدادات: يراقب المتداولون استئناف المفاوضات الأمريكية–الإيرانية اليوم، بالتزامن مع مناورات بحرية للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية. ويشير المحللون إلى أن أي تصعيد محتمل في المنطقة يمكن أن يؤثر مباشرة على تدفقات النفط، مما يبقي الأسواق في حالة ترقب دائم لأي تطور قد يعيد رسم خريطة الإمدادات العالمية.

مكاسب في بقية عقود الطاقة: لم تقتصر المكاسب على النفط الخام فقط، بل شملت عقود الطاقة الأخرى. فقد ارتفعت عقود زيت التدفئة بنسبة 2.30% لتصل إلى 2.4428 دولار، بينما صعدت عقود الغاز الطبيعي بنسبة 2.62% إلى 3.158 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، وسجلت عقود البنزين ارتفاعًا بنسبة 1.16% لتبلغ 1.9332 دولار. ويعكس هذا الارتفاع المتزامن تأثير تحركات النفط على سوق الطاقة ككل وتوقعات المعروض خلال الفترة المقبلة.

المخاطر الجيوسياسية وأثرها على السوق

تستمر المخاوف من تأثير الأحداث العسكرية والسياسية على استقرار السوق، حيث يراقب المستثمرون مؤشرات العرض والطلب عن كثب. ويظل النفط حساسًا لأي اضطراب في الإنتاج أو النقل، بينما يتوقع المتعاملون أن تتحدد حركة الأسعار المقبلة وفق تطورات الملف الإيراني وأي تأثير على الإمدادات الروسية. كما تتجه الأنظار نحو مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، إذ قد تؤدي أي تسوية إلى رفع العقوبات عن النفط الروسي وإعادة الإمدادات إلى السوق العالمية.

تداولات محدودة في آسيا وإنتاج متعافٍ في كازاخستان

شهدت الأسواق الآسيوية تداولات محدودة بسبب عطلة رأس السنة القمرية في عدة دول، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، ما حد من حركة النفط في المنطقة. من جهة أخرى، أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية بأن إنتاج النفط في حقل «تنغيز» العملاق في كازاخستان يشهد تعافيًا تدريجيًا بعد انقطاع شهده في يناير الماضي، مما قد يخفف جزئيًا من ضغوط الإمدادات في المنطقة