النفط يصعد مع تجدد هجمات الحوثيين وتراجع أثر الآمال الدبلوماسية

النفط يرتفع مع تعثر آمال التهدئة ومخاوف اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط

استعادت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما تراجعت في بداية الجلسة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى تهدئة في الشرق الأوسط، في وقت أعادت فيه الهجمات الحوثية على السعودية تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 45 سنتًا، أو 0.39%، إلى 116.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:18 بتوقيت جرينتش، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 40 سنتًا، أو 0.39%، إلى 102.16 دولار للبرميل.

وجاء هذا الارتفاع بعدما خسر الخامان القياسيان نحو 1% في وقت سابق من التداولات، في ظل تقييم المستثمرين فرص التقدم الدبلوماسي مع إيران، مقابل استمرار التهديدات الأمنية التي تعرقل حركة الشحن وتزيد الضغوط على تدفقات النفط من المنطقة.

تحركات دبلوماسية لا تبدد مخاوف السوق

تتجه أنظار المتعاملين إلى نتائج الجهود الإقليمية لاحتواء التوترات، بعدما اجتمع مسؤولون من السعودية وتركيا وباكستان مع مسؤولين إيرانيين في طهران يوم الاثنين، في مسعى لخفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الأطراف الأربع اتفقت على مواصلة المحادثات لتعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن، ما أبقى الباب مفتوحًا أمام احتمال إحراز تقدم دبلوماسي قد يخفف الضغوط على أسواق الطاقة.

لكن هذه التحركات لم تكن كافية لتهدئة المخاوف، مع استمرار الهجمات في المنطقة وغياب مؤشرات واضحة على تسوية قريبة. ويعني ذلك أن أسعار النفط لا تزال معرضة لتقلبات حادة، مع تأثرها بأي تطورات قد تغير توقعات المستثمرين بشأن حجم المعروض المتاح عالميًا.

هجمات الحوثيين تعزز المخاطر على إمدادات الخام

أعادت الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، على السعودية، إحدى أبرز الدول المنتجة للنفط، المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة التداولات، وقلصت أثر الآمال في التوصل إلى تهدئة.

وكان خام برنت قد تجاوز مستوى 117 دولارًا للبرميل الأسبوع الماضي، مسجلًا أعلى سعر له منذ أبريل، بعد موجة من الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز. كما اقترب الخام مجددًا من هذا المستوى يوم الاثنين، في ظل استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظرًا إلى الدور المحوري للشرق الأوسط في سوق الطاقة العالمية، إذ إن اتساع نطاق الهجمات أو تعطل مزيد من البنية التحتية وطرق التصدير قد يحد من المعروض ويدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

مضيق هرمز يظل نقطة الاختناق الرئيسية

تواجه حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز والممرات المائية المحيطة به مخاطر متزايدة، بعدما أظهرت بيانات جمعها مركز أبحاث مقره واشنطن، يتتبع حوادث الأمن البحري عالميًا منذ عام 2017، أن أكتوبر كان الأسوأ من حيث الهجمات على الشحن التجاري في المنطقة.

ويعزز تصاعد الحوادث الأمنية المخاوف من استمرار تعطل حركة الناقلات، خصوصًا أن مضيق هرمز يمثل ممرًا حيويًا لتدفقات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في تسعير المخاطر داخل السوق.

وفي مذكرة بحثية، أشارت «إيه إن زد» إلى تراجع صادرات النفط الخام من الخليج للأسبوع الرابع على التوالي، مع انخفاض التدفقات عبر مضيق هرمز إلى نحو 60% من مستوياتها المعتادة.

كما لفتت المذكرة إلى أن المخزونات العالمية من المقطرات النفطية لا تزال أقل بنحو 5% من متوسطها خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يشير إلى محدودية المخزونات المتاحة لامتصاص صدمات الإمدادات، لا سيما في سوق المنتجات المكررة.

توازن هش بين الدبلوماسية ونقص المعروض

تتحرك أسعار النفط حاليًا بين عاملين متعارضين؛ أولهما احتمال أن تسهم المحادثات الإقليمية في خفض التوترات وتخفيف علاوة المخاطر، وثانيهما استمرار الهجمات وتراجع تدفقات الخام، بما يزيد احتمالات تشدد أوضاع المعروض.

وفي ظل انخفاض الصادرات الخليجية وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ستظل أي تطورات أمنية أو دبلوماسية قادرة على تحريك الأسعار سريعًا. وبينما قد يحد التقدم السياسي من المخاوف، فإن استمرار اضطرابات الإمدادات يبقي سوق النفط عرضة لموجات جديدة من التقلبات، مع ترقب المستثمرين لما ستسفر عنه المحادثات خلال الفترة المقبلة