النفط يرتفع وسط مخاوف من تقلص المعروض العالمي عقب تحذيرات وكالة الطاقة الدولية

النفط يواصل الصعود مع تحذيرات من أزمة إمدادات ممتدة وتصاعد مخاطر الشرق الأوسط

عززت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الأربعاء، مع تنامي المخاوف بشأن استدامة الإمدادات العالمية، بعدما حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال استمرار شح أسواق الديزل حتى عام 2027، في وقت أعادت فيه الهجمات على منشآت سعودية والتوترات الأمريكية الإيرانية تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط.

وتجد الأسواق نفسها أمام مزيج من الضغوط على الإمدادات ومخاطر جيوسياسية متزايدة، ما يدعم الأسعار رغم استمرار ترقب المستثمرين للتطورات التي قد تحدد مسار سوق النفط خلال الأشهر المقبلة.

أسعار النفط تسجل مكاسب جديدة

أنهت العقود الآجلة لخام برنت تعاملات الأربعاء مرتفعة بمقدار 37 سنتًا، لتستقر عند 106.06 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 95 سنتًا إلى 95.09 دولار للبرميل.

وجاء ارتفاع الخامين بالتزامن مع تجدد المخاوف من اضطراب الإمدادات، بعدما أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الضغوط التي تواجه أسواق الديزل قد تستمر لفترة أطول من المتوقع، محذرة من أن الهجمات الأخيرة على السعودية تهدد بتعطيل تعافي سوق النفط العالمية.

تحذيرات من استمرار شح الديزل حتى عام 2027

في تقريرها الشهري الصادر يوم الأربعاء، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن القيود المفروضة على أسواق الديزل قد تمتد إلى جزء كبير من عام 2027، في إشارة إلى استمرار التحديات التي تواجه توافر الوقود رغم الجهود الرامية إلى استعادة التوازن في أسواق الطاقة.

ويمثل الديزل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى الأسواق، نظرًا إلى أهميته لقطاعات النقل والصناعة والتجارة، ما يجعل استمرار نقص الإمدادات عاملًا قد يطيل أمد الضغوط على أسعار الوقود.

كما نبهت الوكالة إلى أن الهجمات الجديدة على السعودية قد تعرقل تعافي الإمدادات العالمية، بما يزيد من حساسية الأسعار تجاه أي تطورات أمنية تهدد البنية التحتية للطاقة أو حركة الصادرات من المنطقة.

منشآت أرامكو في دائرة التوترات الإقليمية

أعلنت وزارة الطاقة السعودية تعرض مبنى إداري تابع لشركة «أرامكو السعودية» لهجوم خلال الليل في مدينة الظهران شرقي المملكة، مؤكدة عدم تسجيل إصابات في الموقع المستهدف.

ويأتي الهجوم في ظل تصاعد المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، عقب سلسلة من الضربات التي استهدفت الرياض خلال الأسبوع الماضي، من بينها هجوم على مطار العاصمة، وفقًا للتقرير.

وفي تطور موازٍ، أفادت شبكة «الجزيرة» بتعرض منشآت للطاقة ومستودعات وقود تابعة للحوثيين في اليمن لضربات نفذها التحالف بقيادة السعودية. وقال متحدث باسم التحالف إن الاحتياطات اللازمة اتُّخذت للحد من الأضرار الجانبية التي قد تلحق بالمدنيين.

وتعيد هذه التطورات المخاطر الأمنية إلى صدارة العوامل المحركة لسوق النفط، إذ إن أي أضرار إضافية تلحق بمنشآت الطاقة أو البنية التحتية للتصدير قد تزيد الضغوط على الإمدادات في سوق تعاني بالفعل من حالة مرتفعة من عدم اليقين.

مضيق هرمز يضيف بُعدًا جديدًا لمخاطر الإمدادات

على الجانب الأمريكي الإيراني، تصاعدت حدة التصريحات بشأن السيطرة على مضيق هرمز، بعدما رفضت القيادة المركزية الأمريكية تأكيدات قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بأن المضيق يخضع لسيطرة طهران، محذرًا من أن السفن الحربية الأمريكية التي تقترب منه ستواجه هجمات.

وردت القيادة المركزية الأمريكية، في منشور عبر منصة «إكس»، بأن قائد البحرية التابعة للحرس الثوري «لا يمتلك بحرية»، مضيفة أن القوات الأمريكية وشركاءها الإقليميين يسيطرون على المضيق.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، نظرًا إلى الدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة تجارة النفط العالمية. ومن ثم، فإن تصاعد التوترات حوله قد يرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تدخل في تسعير الخام، خصوصًا إذا انعكس على حركة الناقلات أو انتظام الصادرات.

بول تيودور جونز يراهن على موجة صعود إضافية للنفط

في ظل هذه البيئة، توقع المستثمر الأمريكي بول تيودور جونز أن ترتفع أسعار النفط بمقدار يتراوح بين 20 و25 دولارًا إضافية للبرميل نتيجة الصراع مع إيران.

وقال جونز، مؤسس ورئيس الاستثمار في شركة «تيودور إنفستمنت»، خلال مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس» على شبكة «سي إن بي سي»، إنه يحتفظ بمراكز شراء في النفط ويتبنى نظرة صعودية تجاه السوق، مضيفًا أن الخام قد يسجل ارتفاعًا إضافيًا يتراوح بين 20 و25 دولارًا للبرميل.

وأشار إلى أنه لو كانت هناك تطورات قادرة على تهدئة الأوضاع، لظهرت بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في تصريح يعكس تقديره لاستمرار حالة عدم اليقين المحيطة بالصراع.

وتظل هذه التوقعات وجهة نظر استثمارية، فيما سيعتمد المسار الفعلي للأسعار على تطورات الإمدادات وحركة الصادرات، إلى جانب مدى اتساع المواجهات الإقليمية.

سوق النفط بين شح الإمدادات ومخاطر التصعيد

تتجه أنظار المستثمرين إلى ثلاثة محاور رئيسية: تحذيرات وكالة الطاقة الدولية بشأن استمرار القيود على أسواق الديزل، والتطورات الأمنية التي تستهدف منشآت الطاقة في السعودية، ومستقبل التوترات الأمريكية الإيرانية في محيط مضيق هرمز.

وقد يؤدي استمرار هذه المخاطر إلى إبقاء أسعار النفط تحت تأثير علاوة جيوسياسية مرتفعة، في حين ستظل استدامة المكاسب مرتبطة بمدى تحول التهديدات الحالية إلى اضطرابات فعلية في تدفقات الخام والمنتجات النفطية