النفط يرتفع هامشيًا مع ترقب خسائر أسبوعية بفعل توقعات زيادة المعروض

النفط يقلص خسائره نهاية الأسبوع لكنه يظل تحت ضغط المعروض

تحركت أسعار النفط في نطاق إيجابي محدود خلال تعاملات الجمعة، في محاولة لالتقاط الأنفاس بعد موجة تراجعات قوية، إلا أن المسار الأسبوعي لا يزال يميل إلى السلبية في ظل تنامي المخاوف بشأن وفرة الإمدادات وارتفاع المخزونات، وهو ما أبقى معنويات السوق حذرة ومقيدة بالمخاطر الأساسية المرتبطة بتوازن العرض والطلب.

تداولات النفط الخام
خلال تداولات صباح الجمعة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل بنسبة 0.4% لتسجل 67.80 دولارًا للبرميل، كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.4% إلى 63.06 دولارًا للبرميل. وجاء هذا الارتفاع بعد خسائر قاربت 3% في الجلسة السابقة لكلا العقدين، ما يضع الأسعار على مسار تكبد خسائر أسبوعية بنحو 1 بالمئة، في ظل ضغوط بيعية متواصلة منذ بداية الأسبوع.

العوامل الرئيسية المؤثرة في سوق النفط

وكالة الطاقة الدولية تعمّق مخاوف فائض المعروض
أشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري إلى أن سوق النفط العالمية قد تسجل فائضًا يتجاوز 3.7 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2026، ما يعكس اتساع فجوة العرض مقارنة بالطلب المتوقع. كما لفتت الوكالة إلى أن المخزونات العالمية شهدت زيادة ملحوظة خلال العام الماضي، في واحدة من أسرع وتيرات التراكم منذ جائحة كورونا، وهو ما يؤكد وفرة الإمدادات في الأسواق.
وفي السياق ذاته، خفّضت الوكالة تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط، مشيرة إلى ضعف الأوضاع الاقتصادية الكلية وتباطؤ الاستهلاك، رغم استمرار قوة الإنتاج من الدول غير الأعضاء في تحالف أوبك، الأمر الذي يعزز احتمالات استمرار فائض المعروض لفترة ممتدة.

ارتفاع قوي في المخزونات الأمريكية
على صعيد البيانات الأمريكية، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن زيادة مخزونات النفط الخام بمقدار 8.53 مليون برميل خلال الأسبوع الجاري، متجاوزة توقعات الأسواق بفارق كبير، ومسجلة أكبر ارتفاع منذ يناير 2025. وتعكس هذه القفزة مؤشرات على ضعف الطلب من المصافي، إلى جانب استمرار وفرة الإمدادات داخل الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط عالميًا، ما شكل عامل ضغط إضافي على الأسعار.

مفاوضات إيران وترقب بيانات التضخم
في الجانب الجيوسياسي، تتابع الأسواق تطورات المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد تصريحات دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن التوصل إلى اتفاق محتمل قد يستغرق شهرًا كاملًا. وأدى احتمال إطالة أمد المحادثات إلى تخفيف المخاوف الفورية بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، ما قلّص علاوة المخاطر التي كانت تدعم الأسعار سابقًا.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وكانت بيانات التوظيف القوية لشهر يناير قد دفعت الأسواق إلى تقليص رهانات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، ما أضفى مزيدًا من الحذر على تداولات أسواق الطاقة، في ظل الترابط الوثيق بين توجهات الفائدة وتوقعات الطلب العالمي على النفط