النفط يحقق مكاسب على الرغم من اتساع مخزونات الخام في الولايات المتحدة

النفط ينهي تعاملاته على مكاسب محدودة مع ترقب سياسي وضغوط من جانب المعروض

أغلقت أسعار النفط جلسة الأربعاء على ارتفاع يقارب 1%، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وما تثيره من مخاوف بشأن استقرار الإمدادات. إلا أن المكاسب جاءت محدودة بفعل قفزة كبيرة في مخزونات الخام الأمريكية، ما أعاد التوازن النسبي إلى حركة الأسعار.

أداء عقود الخام عند الإغلاق

سجل خام برنت ارتفاعًا قدره 60 سنتًا، بما يعادل 0.87%، ليغلق عند 69.40 دولارًا للبرميل. كما أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي التعاملات مرتفعًا 67 سنتًا، أو 1.05%، ليستقر عند 64.63 دولارًا للبرميل، وسط تداولات اتسمت بالحذر وترقب المستجدات السياسية والاقتصادية.

توتر سياسي مستمر ومفاوضات بلا جدول زمني واضح

أعاد الحديث عن احتمال تصعيد عسكري في الشرق الأوسط تسليط الضوء على علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه يدرس نشر حاملة طائرات إضافية في المنطقة إذا تعثرت المفاوضات مع إيران.

وكانت سلطنة عُمان قد استضافت محادثات غير مباشرة بين مسؤولين من البلدين الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تعزيز الانتشار البحري الأمريكي، دون الإعلان عن موعد جولة جديدة. ويرى مراقبون أن التصريحات المتشددة لا تزال في إطار الضغط السياسي، بينما تظل احتمالات التوصل إلى تسوية بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني قائمة، ما يحدّ من رهانات التصعيد الفوري.

متانة الاقتصاد الأمريكي تعزز توقعات الطلب

من جهة أخرى، دعمت البيانات الاقتصادية الإيجابية في الولايات المتحدة أسعار النفط، بعد أن أظهرت أرقام يناير تسارع نمو الوظائف وتراجع معدل البطالة إلى 4.3%. وتشير هذه المعطيات إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي، ما يعزز الطلب على الوقود في قطاعات النقل والصناعة والطاقة.

وتعكس متانة سوق العمل توقعات باستمرار استهلاك قوي للمشتقات النفطية، وهو ما يقلص من المخاوف المرتبطة بتباطؤ الطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة عالميًا.

ارتفاع المخزونات والإنتاج يضغطان على السوق

في المقابل، كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن زيادة كبيرة في مخزونات الخام بلغت 8.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لترتفع إلى 428.8 مليون برميل، وهو مستوى يفوق بكثير تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة أقل من مليون برميل.

كما أظهرت البيانات أن الإنتاج الأمريكي يقترب مجددًا من مستوياته القياسية، ما يعزز المعروض في السوق ويحد من قدرة الأسعار على تحقيق مكاسب أكبر، خاصة في ظل وفرة الإمدادات المحلية.

توقعات عالمية مستقرة وتراجع طفيف في إنتاج روسيا

على الصعيد الدولي، أبقت منظمة أوبك على توقعاتها للعرض والطلب دون تعديلات جوهرية في تقريرها الشهري، مع الإشارة إلى احتمال انخفاض الطلب على نفطها بنحو 400 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثاني مقارنة بالأول. في الوقت ذاته، تراجع الإنتاج الروسي بنسبة 0.6% خلال يناير على أساس شهري.

وبين استمرار المخاطر الجيوسياسية ووفرة الإمدادات، تبقى تحركات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة رهينة تطورات الملف الأمريكي–الإيراني، إضافة إلى مسار المخزونات والإنتاج في الولايات المتحدة والأسواق العالمية