النفط يتراجع في مستهل تعاملات الثلاثاء مع انشغال الأسواق باتفاق الديزل الروسي
شارك
النفط يتراجع مع انحسار مخاوف نقص الوقود وترقب تطورات الإمدادات في الخليج
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب صعود الخامين القياسيين في الجلسة السابقة، بينما أعادت احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية تشكيل توقعات المعروض، في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية ومخاطر الشحن في الخليج تحد من انحسار المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
ويأتي التراجع بعدما سجل خام برنت أعلى مستوى إغلاق له منذ 15 سبتمبر، مع استمرار القلق من الهجمات التي تستهدف السعودية وناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز. وفي المقابل، أثار الإعلان عن تحركات أمريكية لتسهيل تدفق الوقود الروسي تساؤلات بشأن إمكانية تخفيف شح أسواق المنتجات النفطية، بما قد يقلص بعض الضغوط الصعودية على الأسعار.
أسعار النفط تتخلى عن مكاسب الجلسة السابقة
بحلول الساعة 10:49 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.02 دولار، أو 1.89%، إلى 104.63 دولار للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.89 دولار، أو 2.02%، إلى 91.85 دولار للبرميل.
وجاءت الخسائر بعد ارتفاع الخامين بنحو دولارين للبرميل في الجلسة السابقة، في حركة تعكس استمرار التقلبات الحادة في السوق مع تغير التقديرات المتعلقة بتوافر الإمدادات ومخاطر نقلها.
الديزل الروسي يفتح الباب أمام زيادة المعروض
تواجه أسعار النفط ضغوطاً مع تقييم المستثمرين لاحتمالات تدفق كميات إضافية من الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن موسكو وافقت على توريد الوقود، بالتزامن مع تخفيف مؤقت للعقوبات الأمريكية المفروضة على المنتجات النفطية الروسية.
وقد يساعد وصول إمدادات إضافية إلى الأسواق في تخفيف النقص في الديزل والحد من الضغوط على أسعار الوقود، وهو ما قد ينعكس بدوره على علاوة المخاطر التي دعمت سوق النفط في الآونة الأخيرة.
غير أن الخطوة أثارت انتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث اعترض مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على تفاهمات ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبرين أنها قد تتعارض مع القيود القانونية المفروضة على واردات الطاقة الروسية بسبب الحرب في أوكرانيا.
مخاطر الخليج تعرقل تراجع علاوة المخاطر
على الجانب الآخر، لا تزال التوترات الأمنية في الشرق الأوسط تشكل عاملاً داعماً للأسعار، في ظل المخاوف من تعرض البنية التحتية للطاقة وطرق الشحن لهجمات قد تعطل تدفقات النفط.
وتتابع الأسواق تداعيات الهجوم الذي استهدف مطار الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع، والمنسوب إلى الحوثيين المتحالفين مع إيران، إلى جانب التقارير المتعلقة بهجمات على ناقلات نفط بالقرب من مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة النفط العالمية.
ويعني استمرار هذه المخاطر أن أي تحسن محتمل في المعروض قد لا يكون كافياً وحده لتهدئة السوق، ما لم يتراجع القلق بشأن سلامة الشحنات وقدرة المنتجين على إيصال النفط والوقود إلى المستهلكين.
تكاليف الشحن والتأمين تزيد الضغوط على تجارة النفط
حذر وزراء من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» والدول المشاركة من خارجها ضمن إعلان التعاون من الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والتأمين، التي تجاوزت، وفقاً للتصريحات الواردة، ثلث قيمة السلعة.
وتفرض هذه الزيادة أعباء إضافية على تجارة النفط الخام والمنتجات المكررة، كما قد تحد من كفاءة تدفق الإمدادات وترفع تكلفتها النهائية، حتى في حال توافر كميات أكبر في الأسواق العالمية.
وبذلك، يظل اتجاه الأسعار محكوماً بتعارض عاملين رئيسيين: احتمالات تحسن المعروض من المنتجات النفطية الروسية، واستمرار المخاطر الجيوسياسية واللوجستية التي تهدد حركة الشحن في الخليج.
أوبك تقلص تقديرات نمو الطلب العالمي
على صعيد الطلب، خفضت أوبك توقعاتها لنمو الاستهلاك العالمي من النفط خلال عام 2026 إلى 400 ألف برميل يومياً، مقارنة بتقديرات بلغت 1.4 مليون برميل يومياً في بداية العام، وفقاً لتصريحات الأمين العام للمنظمة هيثم الغيص يوم الاثنين.
ويضيف هذا الخفض مؤشراً آخر إلى التحديات التي تواجه سوق النفط، إذ إن تباطؤ نمو الطلب المحتمل قد يحد من قدرة الأسعار على مواصلة الصعود، خصوصاً إذا تزامن مع تحسن الإمدادات وتراجع المخاطر الجيوسياسية.
توازن هش بين وفرة المعروض ومخاطر الإمدادات
من المرجح أن تظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة تتعلق بالإمدادات الروسية أو أمن الملاحة في الخليج. فزيادة تدفقات الديزل قد تخفف الضغوط على سوق الوقود، في حين أن تصاعد الهجمات أو استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين قد يعيد تنشيط المخاوف من نقص الإمدادات.
وفي ظل خفض أوبك توقعاتها لنمو الطلب، ستتوقف قدرة النفط على الحفاظ على مستوياته المرتفعة على مدى استمرار الاضطرابات الفعلية في التدفقات العالمية، مقارنة بأي تحسن محتمل في المعروض