النفط يتحرك في نطاق مستقر وسط مخاوف من تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

النفط يتماسك وسط مراقبة الطلب العالمي وتطورات الملف الإيراني

حافظت أسعار النفط على استقرارها خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مع ميل الأسواق إلى الحذر في ظل متابعة المتداولين لاحتمالات تجدد التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك قبيل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة التي قد تسهم في رسم ملامح الطلب العالمي على الخام خلال الفترة المقبلة.

تداولات النفط الخام
خلال تداولات صباح اليوم، استقرت العقود الآجلة لخام برنت تسليم شهر أبريل عند مستوى 69.21 دولارًا للبرميل دون تغير يُذكر، في حين سجلت عقود خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% لتتداول قرب 64.41 دولارًا للبرميل. ويأتي هذا الاستقرار بعد مكاسب تجاوزت 1% حققتها أسعار النفط في الجلسة السابقة، مدفوعة بتقارير أشارت إلى تصاعد حذر الولايات المتحدة في تعاملها مع إيران، وهو ما غطّى إلى حد كبير على النبرة الإيجابية التي صدرت عقب محادثات نهاية الأسبوع بين الجانبين.

العوامل المؤثرة في السوق
تصاعد التحذيرات البحرية الأميركية

أصدرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية يوم الاثنين تحذيرًا للسفن التي ترفع العلم الأميركي، دعت فيه إلى تجنب الاقتراب من السواحل الإيرانية قدر الإمكان عند المرور عبر مضيق هرمز وخليج عمان. كما أوصت الوكالة السفن بالبقاء بالقرب من السواحل العُمانية أثناء العبور، محذّرة من مخاطر التعرض لهجمات محتملة من قبل القوات الإيرانية.

وأعاد هذا التحذير تسليط الضوء على استمرار حالة عدم اليقين في العلاقات بين واشنطن وطهران، رغم إعلان الطرفين إحراز تقدم خلال محادثات نهاية الأسبوع الأخيرة والتزامهما بمواصلة الحوار بشأن البرنامج النووي الإيراني. في المقابل، ما تزال إيران ترفض إلى حد كبير الدعوات الرامية إلى وقف تخصيب اليورانيوم، وهو ما يبقي هذا الملف محور خلاف رئيسي مع الولايات المتحدة.

ترقب بيانات اقتصادية من كبار مستهلكي النفط

يتجه تركيز الأسواق هذا الأسبوع نحو البيانات الاقتصادية الصادرة من أكبر الدول المستهلكة للنفط عالميًا، نظرًا لتأثيرها المباشر على توقعات الطلب. ففي الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير يوم الأربعاء، تليه بيانات التضخم لمؤشر أسعار المستهلك يوم الجمعة، وهي مؤشرات قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية الأميركية، لا سيما في ظل التغيير المرتقب في قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي الصين، من المنتظر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء من أكبر مستورد للنفط في العالم، وذلك قبيل عطلة رأس السنة القمرية التي تمتد أسبوعًا، حيث يُتوقع أن يسهم ارتفاع وتيرة السفر والنشاط الاقتصادي خلال العطلة في دعم الطلب على الوقود.

التوقعات

من المرجح أن تظل تحركات أسعار النفط خلال المدى القريب ضمن نطاقات ضيقة، إلى أن تتضح الرؤية بشأن مسار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب نتائج البيانات الاقتصادية الرئيسية. فقد يدعم أي تصعيد محتمل الأسعار عبر تنامي المخاوف المتعلقة بالإمدادات، في حين أن ظهور إشارات على تباطؤ الطلب العالمي قد يفرض ضغوطًا هبوطية على السوق