النفط يتجه للصعود بعد حادثة إسقاط مسيّرة إيرانية من قبل الولايات المتحدة

تصاعد المخاطر الجيوسياسية يعزز مكاسب النفط

سجلت أسعار النفط ارتفاعًا يقارب 2% خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدفوعة بتجدد التوترات الأمنية في منطقة الخليج، عقب إسقاط الولايات المتحدة طائرة إيرانية مسيّرة واقتراب زوارق مسلحة من سفينة ترفع العلم الأميركي في مضيق هرمز، ما أعاد مخاوف تعثر المسار الدبلوماسي الرامي إلى تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران.

أداء أسعار النفط عند الإغلاق

وخلال تعاملات أمس الثلاثاء، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.03 دولار، أو بنسبة 1.6%، لتغلق عند 67.33 دولارًا للبرميل، فيما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.07 دولار، أو 1.7%، لتستقر عند 63.21 دولارًا للبرميل.

تقلبات حادة بعد رسائل متباينة

وكان الخامان القياسيان قد تكبدا خسائر تجاوزت 4% في جلسة يوم الاثنين، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن إيران “تجري محادثات جادة” مع الولايات المتحدة، ما خفف مؤقتًا من حدة المخاوف الجيوسياسية. غير أن تطورات يوم الثلاثاء أعادت حالة القلق إلى الأسواق.

حادث عسكري يعيد التوتر إلى الواجهة

وأعلن الجيش الأميركي إسقاط طائرة إيرانية مسيّرة كانت تقترب “بصورة عدائية” من حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن في بحر العرب. وفي تطور متزامن، أفادت مصادر بحرية وشركة استشارات أمنية بأن زوارق حربية إيرانية اقتربت من ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي شمال سلطنة عُمان داخل مضيق هرمز.

مضيق هرمز… بؤرة المخاطر العالمية

ويمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره غالبية صادرات النفط الخام لدول «أوبك» الأساسية، وفي مقدمتها السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، لا سيما المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل أي توتر أمني فيه عاملًا مباشرًا لارتفاع الأسعار.
وفي هذا السياق، قال بوب ياوجر، مدير قسم العقود الآجلة للطاقة في ميزوهو، إن الجهود الدبلوماسية لتفادي مواجهة عسكرية مع إيران تبدو وكأنها تتراجع، مع محاولات من بعض الأطراف لإرباك مسار التهدئة.

الأهمية الجيوسياسية لإيران

ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تُعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط الخام داخل منظمة «أوبك» خلال عام 2025. ويرى خورخي ليون، نائب الرئيس الأول ورئيس التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي، أن ثقل إيران في سوق النفط لا يرتبط فقط بحجم إنتاجها، بل بموقعها الاستراتيجي وقدرتها على التأثير في أمن الطاقة والبنية التحتية ومسارات الإمداد.

محاولات إقليمية لتفادي التصعيد

ودعت دولة الإمارات العربية المتحدة، بصفتها قوة إقليمية مؤثرة، الولايات المتحدة وإيران إلى استثمار استئناف المحادثات النووية هذا الأسبوع لتخفيف التصعيد، في ظل تبادل التهديدات بشن ضربات عسكرية.
في المقابل، أصرت إيران على أن تُعقد أي محادثات مع واشنطن في سلطنة عُمان بدلًا من تركيا، وأن تقتصر على الملف النووي فقط، ما أثار شكوكًا بشأن إمكانية انعقاد الاجتماع في موعده المعلن.

اتفاق أمريكي–هندي بدعم محدود للأسعار

وعلى صعيد آخر، تلقى النفط دعمًا إضافيًا في وقت سابق من الجلسة بعد إعلان اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند، عزز التوقعات بزيادة الطلب العالمي على الطاقة. وكان ترامب قد أعلن خفض الرسوم الجمركية على الواردات الهندية من 50% إلى 18%، مقابل توقف نيودلهي عن شراء النفط الروسي وتقليص الحواجز التجارية.
ورغم النظرة الإيجابية لهذا الاتفاق، أشارت شركة ريتر بوش وشركاؤه للاستشارات في مجال الطاقة إلى أن الأثر الفوري قد يقتصر على الضغط على أسعار الخام الروسي، دون أن يؤدي بالضرورة إلى تراجع ملموس في الإمدادات غير الرسمية المتدفقة إلى السوق العالمية