المعدن النفيس ينخفض مع تنامي المخاطر الجيوسياسية وتعزز الرهانات على رفع الفائدة في الولايات المتحدة خلال تعاملات أمس الخميس

ارتفاع عوائد السندات والدولار يضغط على المعدن النفيس… وأسعار الطاقة تعزز المخاوف من عودة التضخم

انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، لتتراجع دون مستوى 4,000 دولار للأوقية، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس لصالح الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية ودعم التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% إلى 3,989.95 دولارًا للأوقية، بعدما لامس خلال الجلسة أدنى مستوياته بانخفاض بلغ 2%، فيما هبطت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 1.4% إلى 3,994.30 دولارًا للأوقية.

وجاءت الخسائر رغم البيانات الأمريكية التي أظهرت تباطؤًا في معدلات التضخم هذا الأسبوع، إذ فضلت الأسواق التركيز على التداعيات المحتملة لارتفاع أسعار الطاقة على السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الدولار

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3% بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في أعقاب استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

وأدى ارتفاع العملة الأمريكية والعوائد إلى زيادة الضغوط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا، كما ارتفعت تكلفة شرائه بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

ويرى متعاملون أن أسواق المال بدأت تمنح وزنًا أكبر لاحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، إذا أدى استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء وتيرة تراجع التضخم.

الأسواق تعيد تقييم مسار الفيدرالي

ورغم أن بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين الصادرة هذا الأسبوع جاءت أقل من توقعات السوق، فإن المستثمرين لم يعتبروا ذلك مؤشرًا كافيًا على انتهاء دورة الضغوط التضخمية.

وأظهرت تسعيرات الأسواق، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، ارتفاع احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 55%، في إشارة إلى أن الأسواق ما زالت ترى مجالًا لمزيد من التشديد إذا تسارعت الضغوط السعرية مجددًا.

كما عززت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش هذا التوجه، بعدما أكد أن البنك المركزي سيظل ملتزمًا بإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، دون تقديم أي إشارات إلى قرب التحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

أسعار النفط تعيد تشكيل توقعات التضخم

يرى محللون أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط عقب تصاعد التوترات في الخليج قد يغير الصورة التي رسمتها بيانات التضخم الأخيرة، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد ينعكس سريعًا على أسعار النقل والسلع والخدمات داخل الاقتصاد الأمريكي.

وقال فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق لدى Forex.com، إن ضعف بعض البيانات الاقتصادية لن يكون كافيًا لتغيير موقف الاحتياطي الفيدرالي إذا بقيت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.

وأضاف أن الأسواق أصبحت تنظر إلى النفط باعتباره المحرك الرئيسي لتوقعات التضخم في المرحلة الحالية، وهو ما يمنح الدولار أفضلية على الذهب، ويحد من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب مستدامة.

الأسواق تترقب الاختبار المقبل

يتوقف المسار القادم للذهب على عاملين رئيسيين؛ أولهما ما إذا كانت أسعار النفط ستواصل ارتفاعها بفعل التوترات في الشرق الأوسط، وثانيهما ما إذا كانت البيانات الاقتصادية المقبلة ستؤكد استمرار انحسار التضخم أو تكشف عن عودة الضغوط السعرية.

وحتى تتضح هذه الصورة، من المرجح أن يبقى الذهب عرضة لتقلبات حادة، مع استمرار المستثمرين في الموازنة بين دوره التقليدي كملاذ آمن، وبين تأثير ارتفاع الدولار والعوائد الحقيقية، اللذين يواصلان تقليص جاذبيته في بيئة نقدية لا تزال تميل إلى التشدد