المعدن الأصفر يتراجع بعد تسجيل قمم تاريخية مع انحسار توترات جرينلاند وتوقعات إيجابية من غولدمان ساكس

الذهب يتماسك دون قمته التاريخية بعد موجة صعود قوية

سجلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات يوم الخميس، بعدما لامست مستوى قياسيًا قرب 4900 دولار للأونصة في الجلسة السابقة، في ظل تراجع الطلب على الملاذات الآمنة عقب تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنبرة التهديدات المتعلقة بفرض رسوم جمركية على خلفية التوترات المرتبطة بغرينلاند.

تداولات الذهب خلال الجلسة

خلال تداولات صباح الخميس، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4828.35 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد سجل قمة تاريخية عند 4888.1 دولارًا للأونصة في الجلسة الماضية. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم مارس بنسبة 0.1% إلى 4831.15 دولارًا للأونصة.

انحسار التوترات الجمركية يضغط على الأسعار

جاء هذا التراجع عقب مكاسب قوية تجاوزت 6% على مدار الجلسات الثلاث الماضية، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالنزاع عبر الأطلسي حول غرينلاند، إلى جانب التهديدات بفرض رسوم جمركية على الواردات الأوروبية. وقد دفعت هذه التطورات الأسعار إلى الاقتراب من مستوى 5000 دولار للأونصة، وهو مستوى نفسي بالغ الأهمية، في ظل سعي المستثمرين للتحوط من حالة عدم اليقين العالمية.

غير أن حدة المخاوف تراجعت بعد تصريحات ترامب خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث أكد عدم فرض رسوم جمركية واستبعد اللجوء إلى استخدام القوة في النزاع حول الإقليم الدنماركي، مشيرًا إلى قرب التوصل إلى اتفاق إطاري مع حلفاء حلف شمال الأطلسي. وقال ترامب إن الاتفاق المرتقب “طويل الأمد ويضع الجميع في وضع جيد للغاية، لا سيما فيما يتعلق بالأمن والمعادن”.

تعافي الدولار وتوقعات داعمة على المدى الطويل

أسهم تعافٍ محدود للدولار الأميركي في زيادة الضغوط على أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم، ما حدّ من استمرار موجة الصعود القوية للمعدن النفيس. وفي المقابل، عززت التوقعات طويلة الأجل النظرة الإيجابية للأسعار، بعدما رفعت غولدمان ساكس تقديراتها لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 5400 دولار للأونصة من 4900 دولار.

وأوضح دان سترويفن، الاستراتيجي في البنك، أن تنويع استثمارات القطاع الخاص في الذهب بدأ يكتسب زخمًا ملموسًا، ومن غير المتوقع أن يتراجع خلال العام المقبل، ما يرفع فعليًا نقطة الانطلاق لتوقعات البنك السعرية.

اتساع قاعدة الطلب وتماسك المعادن النفيسة

كانت مشتريات البنوك المركزية المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار الذهب خلال عامي 2023 و2024، إلا أن وتيرة الصعود تسارعت في عام 2025 مع دخول المستثمرين من القطاع الخاص في منافسة مباشرة على كميات محدودة من السبائك، ما دعم الاتجاه الصعودي على المدى المتوسط.

وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 0.8% إلى 93.360 دولارًا للأونصة، مقتربة من أعلى مستوياتها القياسية عند 95.89 دولارًا للأونصة المسجلة في وقت سابق من الأسبوع، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي.

الأسواق تترقب بيانات أميركية حاسمة

في الوقت نفسه، تترقب الأسواق صدور بيانات النمو الاقتصادي الأميركي للربع الرابع من العام الماضي، إلى جانب بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي لشهر ديسمبر، والتي تُعد من المؤشرات الرئيسية لتوجهات السياسة النقدية الأميركية، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتجه نحو خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع أبريل المقبل