الذهب يفقد زخمه خلال تعاملات الخميس مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة

ارتفاع النفط يعزز المخاوف من عودة الضغوط السعرية رغم تباطؤ التضخم الأمريكي… والأسواق تترقب إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، متجهة لتسجيل أول خسارة في ثلاثة أيام، مع استعادة الدولار الأمريكي جزءًا من مكاسبه، بينما أعادت القفزة الأخيرة في أسعار النفط المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، وهو ما حدّ من الإقبال على المعدن النفيس رغم تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4,023.06 دولارًا للأوقية، بعد أن افتتح الجلسة عند 4,060.45 دولارًا، فيما سجل أعلى مستوى له خلال التداولات عند 4,066.87 دولارًا.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعًا بنسبة 0.2%، مواصلًا تعافيه من أدنى مستوى في أسبوعين، مستفيدًا من بيانات اقتصادية أمريكية عززت الرهانات على اقتراب نهاية دورة التشديد النقدي.

الدولار يستعيد بريقه مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة

تعرض الذهب لضغوط بعدما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.1%، مبتعدًا عن أدنى مستوياته في شهر، مع توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وجاءت مكاسب الدولار مدفوعة بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة، بعدما دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حدة، مع استمرار الضربات العسكرية المتبادلة وتشديد الإجراءات الأمريكية في محيط مضيق هرمز.

وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى تقليص جاذبية الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، نظرًا لزيادة تكلفة شراء المعدن المقوم بالعملة الأمريكية.

أسعار الطاقة تعيد التضخم إلى واجهة الأسواق

رغم أن بيانات التضخم الأمريكية الصادرة هذا الأسبوع أظهرت تباطؤًا في كل من أسعار المستهلكين والمنتجين، فإن المستثمرين باتوا أكثر حذرًا تجاه تأثير الارتفاع الحاد في أسعار النفط على مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وتواصلت العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، حيث شنت القوات الأمريكية ضربات جديدة استهدفت مواقع عسكرية ومنظومات دفاع ساحلية إيرانية، بينما أكدت طهران استمرار عملياتها العسكرية، ملوحة باتخاذ خطوات قد تؤثر في تدفقات الطاقة الإقليمية.

كما شددت الولايات المتحدة إجراءات الحصار البحري على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في وقت أظهرت فيه بيانات الملاحة تراجعًا ملحوظًا في حركة السفن عبر مضيق هرمز، مع انخفاض عبور ناقلات النفط والغاز، الأمر الذي أبقى المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية مرتفعة.

الفيدرالي يقترب من التريث… لكن الصورة لم تُحسم

دعمت بيانات التضخم الأخيرة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجنب رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب، إلا أن مسؤولي البنك المركزي أكدوا أن الحكم على مسار التضخم لا يزال سابقًا لأوانه.

ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، ارتفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو إلى نحو 90%، بينما تراجعت احتمالات رفعها إلى 10%، كما ازدادت رهانات الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير حتى نهاية العام مقارنة بالتقديرات السابقة.

ويرى المستثمرون أن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

الذهب بين دعم البيانات وضغوط الجغرافيا السياسية

قال جيجار تريفيدي، كبير محللي الأبحاث في IndusInd Securities، إن الأسواق بدأت تدرك أن بيانات التضخم لشهر يونيو لا تعكس بعد التأثير الكامل للتصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط، وما صاحبه من ارتفاع قوي في أسعار النفط.

وأضاف أن استمرار الأزمة قد ينعكس على قراءات التضخم خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود، إذ إن أي عودة للضغوط السعرية ستدعم بقاء السياسة النقدية الأمريكية في نطاقها المتشدد.

وفي الوقت الحالي، يتحرك الذهب تحت تأثير قوتين متعارضتين؛ فمن جهة، تدعم البيانات الاقتصادية الضعيفة توقعات تخفيف التشديد النقدي، ومن جهة أخرى، يعزز ارتفاع أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، ما يبقي تحركات المعدن النفيس رهينة لتطورات الاقتصاد الأمريكي والأحداث في الشرق الأوسط