الذهب يعكس اتجاهه إلى الصعود بعد بيانات أسعار المنتجين الأمريكية وإعادة تقييم رهانات الفائدة بتعاملات أمس الأربعاء
انحسار ضغوط الأسعار يدعم المعدن النفيس مؤقتًا… والتصعيد في الشرق الأوسط يبقي رهانات التشديد النقدي قائمة
تحولت أسعار الذهب إلى الارتفاع خلال تعاملات الأربعاء، بعدما عززت بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة التوقعات بانحسار الضغوط التضخمية على مستوى المنتجين، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهانات التشديد النقدي ودعم الطلب على المعدن النفيس، رغم استمرار المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إعادة إشعال التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4,062 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق إلى 4,027 دولارًا، في حين استقرت العقود الآجلة الأمريكية تسليم أغسطس عند 4,069 دولارًا للأوقية بعد تعويض معظم خسائرها المبكرة.
ويأتي هذا الأداء بعد جلسة قوية الثلاثاء قفز خلالها الذهب بأكثر من 2%، مدعومًا ببيانات أظهرت تباطؤًا أكبر من المتوقع في تضخم أسعار المستهلكين، ما عزز الآمال باقتراب الاحتياطي الفيدرالي من إنهاء دورة التشديد النقدي.
بيانات المنتجين تعيد التوازن إلى الأسواق
تلقت أسعار الذهب دعمًا عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ ضغوط الأسعار على مستوى المنتجين في الولايات المتحدة، الأمر الذي خفف من المخاوف بشأن انتقال موجة جديدة من التضخم إلى الاقتصاد الأمريكي.
وأعادت هذه البيانات بعض الثقة إلى الأسواق بعد يوم واحد من صدور قراءة أضعف من المتوقع لمؤشر أسعار المستهلكين، ما عزز الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهجًا أكثر حذرًا في اجتماعاته المقبلة.
ومع ذلك، يرى المستثمرون أن أي تحسن في مؤشرات التضخم قد يظل مؤقتًا إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع بفعل التوترات الجيوسياسية.
النفط يحد من صعود الذهب
ورغم التحسن في توقعات السياسة النقدية، واجه الذهب ضغوطًا في بداية الجلسة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، بعدما واصلت الأسواق تسعير المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء ذلك في أعقاب تشديد الولايات المتحدة الحصار البحري على إيران، مقابل تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق استهداف ممرات تصدير الطاقة، ما أبقى أسعار الخام قرب أعلى مستوياتها في شهر.
ويؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، ويحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية سريعًا.
رهانات الفائدة لا تزال تميل إلى الحذر
قال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى UBS، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط والبنزين والديزل في الولايات المتحدة قد يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع مجددًا خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يفرض على الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
وأضاف أن أسواق الذهب أصبحت تراقب تحركات الطاقة بنفس القدر الذي تراقب به البيانات الاقتصادية، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه أسعار النفط في تشكيل توقعات التضخم.
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قد أكد أمام الكونغرس أن البنك المركزي لا يزال ملتزمًا بإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، مشددًا على أن التحسن في البيانات الأخيرة لا يعني انتهاء المعركة ضد الضغوط السعرية.
ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 59% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يستبعدوا بعد سيناريو تشديد السياسة النقدية إذا عادت الضغوط التضخمية إلى الارتفاع.
الأسواق بين إشارتين متعارضتين
يتحرك الذهب حاليًا بين عاملين متناقضين؛ فمن جهة، تدعم بيانات التضخم الضعيفة وتراجع عوائد السندات جاذبية المعدن النفيس، ومن جهة أخرى، يبقي ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية احتمالات عودة التضخم مرتفعة، بما قد يؤخر أي تحول جوهري في سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن اتجاه الذهب خلال الأسابيع المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة بيانات التضخم المقبلة على تأكيد تباطؤ الضغوط السعرية، أو على العكس، إظهار أن صعود أسعار الطاقة بدأ ينعكس مجددًا على الاقتصاد الأمريكي.