الذهب يسجل أول مكاسب أسبوعية في شهر بدعم من تحسن معنويات المستثمرين

الذهب يتجه لأول مكسب أسبوعي في شهر مع تراجع مخاوف التضخم

ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات الجمعة، متجهة لتسجيل أول مكسب أسبوعي لها في أربعة أسابيع، مع تراجع أسعار النفط وانحسار بعض المخاوف بشأن استمرار التضخم المرتفع، في وقت حد فيه صعود الدولار من جاذبية المعدن كملاذ استثماري.

وارتفع الذهب الفوري 0.3% إلى 4,352.39 دولار للأوقية، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى له منذ 11 سبتمبر. وعلى أساس أسبوعي، يتجه المعدن لتسجيل مكاسب بنحو 0.4%.

وفي سوق العقود الآجلة الأميركية، ارتفعت عقود الذهب تسليم الولايات المتحدة 25.5 دولار، أو 0.6%، عند التسوية إلى 4,424.90 دولار للأوقية.

النفط يمنح الذهب متنفسًا

جاء صعود الذهب في الوقت الذي واصلت فيه أسعار النفط خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، مع تراجع علاوة المخاطر المرتبطة باحتمالات تعطل الإمدادات السعودية.

وتراقب الأسواق أسعار الطاقة عن كثب، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لمسار التضخم. ومن شأن استمرار انخفاض النفط أن يخفف الضغوط على تكاليف المستهلكين ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتقييم أسعار الفائدة بعيدًا عن مخاطر موجة تضخمية جديدة.

لكن المخاوف لم تختفِ بالكامل، إذ لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تشكل خطرًا على إمدادات الطاقة العالمية، ما يبقي احتمال عودة علاوة المخاطر إلى أسعار النفط قائمًا.

الدولار يقيد مكاسب المعدن النفيس

في المقابل، واجه الذهب رياحًا معاكسة من قوة الدولار، الذي ارتفع إلى أعلى مستوى له في أكثر من سبعة أسابيع.

وتؤدي قوة العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يحد من الطلب على المعدن المقوم بالدولار.

وتأتي تحركات الذهب في سوق تتزايد فيها حساسية المستثمرين تجاه اتجاه الدولار وعوائد السندات الأميركية، خصوصًا بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير بشأن أسعار الفائدة.

الفيدرالي يعيد حسابات المستثمرين

رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مع الإشارة إلى إمكانية مواصلة رفع تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.

وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 58% لرفع الفائدة مرة أخرى في اجتماع أكتوبر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ويظل ارتفاع أسعار الفائدة عامل ضغط على الذهب، نظرًا لأن المعدن لا يدر عائدًا، بينما تصبح الأصول التي توفر عوائد ثابتة أكثر جاذبية عندما ترتفع تكاليف الاقتراض.

في المقابل، فإن أي تحول في لهجة الفيدرالي نحو سياسة نقدية أقل تشددًا قد يعيد دعم الذهب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

تحولات السياسة النقدية تمتد إلى اليابان

وفي اليابان، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عامًا، مع الإشارة إلى استعداده لمواصلة تشديد السياسة النقدية.

ويضيف تحرك بنك اليابان إلى المشهد المتغير للسياسات النقدية العالمية، حيث تعيد الأسواق تقييم الفروق بين مسارات أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى وتأثيرها على العملات وتدفقات رؤوس الأموال.

الطلب الفعلي يظل متباينًا في آسيا

وعلى مستوى الطلب الفعلي، ظل المشترون في الهند بعيدين نسبيًا عن السوق خلال الأسبوع، مع تفضيل بعضهم الانتظار بحثًا عن مستويات سعرية أكثر جاذبية.

في المقابل، حافظت العلاوات السعرية على الذهب في الصين على استقرارها، مدعومة بقوة الطلب الاستثماري، ما يشير إلى استمرار تباين اتجاهات الطلب بين أكبر أسواق الذهب في آسيا.

المعادن النفيسة تتحرك صعودًا

امتدت المكاسب إلى معظم المعادن النفيسة الأخرى خلال تداولات الجمعة.

وصعدت الفضة الفورية 1.8% إلى 66.37 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 1.7% إلى 1,798.30 دولار.

كما زاد البلاديوم 1% إلى 1,303.46 دولار للأوقية.

ويضع أداء الذهب خلال الأسبوع المعدن على مسار تحقيق أول مكسب أسبوعي منذ أربعة أسابيع، لكن اتجاهه المقبل سيظل مرتبطًا بتوازن حساس بين قوة الدولار، ومسار أسعار الفائدة الأميركية، وتطورات سوق الطاقة، والمخاطر الجيوسياسية التي لا تزال حاضرة في الأسواق