الذهب يحافظ على مكاسبه قرب 4,500 دولار مع ترقب المستثمرين لبيانات سوق العمل الأمريكية

حافظت أسعار الذهب على استقرارها بالقرب من مستوى 4,500 دولار للأوقية خلال تداولات الجمعة، بعدما حققت مكاسب تقارب 2% في الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور تقرير الوظائف الأمريكي بحثاً عن مؤشرات جديدة قد تحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الشهر الحالي

واستفاد المعدن النفيس من تراجع الدولار الأمريكي، إضافة إلى تصريحات عضو الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، التي أشار فيها إلى إمكانية دعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا واصل التضخم اتجاهه الهبوطي. وتتركز الأنظار اليوم على بيانات الوظائف غير الزراعية، بينما تستعد الأسواق لاستقبال بيانات التضخم الأمريكية الأسبوع المقبل

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.30% ليصل إلى 4,484.27 دولار للأوقية، في حين استقرت العقود الآجلة قرب 4,530 دولاراً. كما جرى تداول الفضة عند 65.80 دولار للأوقية، بينما بلغ البلاتين نحو 1,775 دولاراً. وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى قرابة 99.40 نقطة

تصريحات الفيدرالي تدعم التوقعات بتثبيت الفائدة

استعاد الذهب زخمه الصاعد يوم الخميس بعدما أنهى ثلاث جلسات متتالية من التراجع، مسجلاً مكاسب بنحو 2%، قبل أن يواصل ارتفاعه خلال تعاملات الجمعة. وجاء هذا التحسن عقب تصريحات والر، التي أوضح فيها أنه قد يؤيد تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 15 و16 سبتمبر إذا واصلت البيانات تأكيد تباطؤ التضخم

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن بيانات التضخم لشهر أغسطس ستكون عاملاً أساسياً في تحديد موقفه النهائي، مع إبقائه الباب مفتوحاً أمام احتمال رفع الفائدة إذا عادت الضغوط السعرية للارتفاع. وأضاف أن المؤشرات الأخيرة بدأت تعكس تقدماً ملموساً في مسار احتواء التضخم

وعقب هذه التصريحات، خفضت الأسواق رهاناتها على رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر، إذ تراجعت احتمالات التشديد النقدي إلى نحو 50% مقارنة بحوالي 70% في بداية الأسبوع

وعادة ما يستفيد الذهب من بيئة الفائدة المنخفضة، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً، ما يعزز جاذبيته مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة عندما تتراجع تكاليف الاقتراض

الدولار الضعيف يوفر دعماً إضافياً للذهب

في الوقت نفسه، تعرض الدولار لمزيد من الضغوط بعد صعود الين الياباني بنحو 2% يوم الخميس، مسجلاً أقوى أداء يومي منذ التدخل المشترك للسلطات اليابانية والأمريكية في سوق الصرف قبل أكثر من شهر. وأثار هذا التحرك حالة من الحذر بين المستثمرين تحسباً لأي خطوات جديدة من جانب طوكيو لدعم عملتها

ويؤدي ضعف الدولار إلى خفض تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما يدعم الطلب على المعدن الأصفر ويعزز مكاسبه

الأنظار على بيانات الوظائف والمستويات الفنية

يبقى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي الحدث الأهم الذي يترقبه المستثمرون اليوم، نظراً لدوره المحوري في صياغة توقعات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة

وكان الذهب قد تعرض لموجة بيع قوية مطلع الأسبوع دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع عند 4,282 دولاراً للأوقية، قبل أن ينجح في الارتداد بقوة نحو المستويات الحالية

وقال توني سيكامور، كبير محللي الأسواق لدى IG، إن انتعاش الذهب الأخير جاء مدعوماً بانحسار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، إضافة إلى تحسن شهية المخاطرة وتراجع المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط

وأضاف أن استمرار تداول الذهب فوق قاع أواخر يونيو عند 3,942 دولاراً للأوقية يعزز فرضية تكوين قاعدة سعرية متماسكة على المدى المتوسط

ورغم أن هبوط الأسعار دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4,526 دولاراً الأسبوع الماضي ألحق بعض الضرر بالنظرة الفنية قصيرة الأجل، فإن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الإيجابية بالنسبة للمعدن النفيس

في المقابل، تبقى تحركات الذهب عرضة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ إن أي تصعيد جديد قد يدفع أسعار الطاقة للارتفاع ويعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، بينما ساهم تراجع هذه المخاطر خلال الفترة الأخيرة في تهدئة الأسواق ودعم شهية المستثمرين للمخاطرة