الذهب يتكبد خسائر تفوق 1% بفعل قوة العملة الأمريكية وتراجع آمال التيسير النقدي

ضغوط الدولار تدفع الذهب للانخفاض رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال جلسة الخميس، مع استمرار صعود الدولار الأمريكي وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، وهو ما حدّ من مكاسب المعدن النفيس رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1% ليسجل 5,118.16 دولار للأونصة بحلول الساعة 17:31 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 1% لتستقر عند 5,125.80 دولار للأونصة.

قوة الدولار تقلل جاذبية الذهب

واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه للجلسة الثالثة على التوالي، ما زاد من الضغوط على أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

وقال فيليب ستريبل، كبير استراتيجيي السوق في بلو لاين فيوتشرز، إن صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات، إضافة إلى تراجع توقعات خفض الفائدة، تشكل أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، رغم أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تدعم الطلب على الأصول الآمنة.

الصراع الإيراني يرفع المخاطر التضخمية

جاء هذا التراجع في وقت تتصاعد فيه المخاوف الجيوسياسية بعد تقارير عن هجمات إيرانية استهدفت ناقلات نفط في شمال الخليج العربي، ما تسبب في اضطرابات بإمدادات الطاقة.

كما صرح الزعيم الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي بأن طهران ستواصل الرد العسكري، متعهداً بالانتقام لضحايا الهجمات، والاستمرار في إغلاق مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.

وتسهم هذه التطورات في زيادة الضغوط التضخمية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى رفع تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما يعزز عادة الطلب على الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم.

البنوك المركزية تدعم الطلب على المعدن الأصفر

على الرغم من الضغوط الحالية، لا يزال الطلب المؤسسي يمثل عاملاً داعماً للأسعار، حيث تواصل البنوك المركزية زيادة احتياطياتها من الذهب.

ومن أبرز هذه التحركات قيام البنك المركزي التشيلي بشراء كميات كبيرة من الذهب لأول مرة منذ عام 2000، حيث ارتفعت قيمة احتياطياته من 42 مليون دولار في يناير إلى 1.108 مليار دولار في فبراير، أي ما يعادل 2.2% من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية.

أداء متباين لبقية المعادن الثمينة

في المقابل، شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعاً أيضاً، حيث انخفضت الفضة بنسبة 1% إلى 84.90 دولار للأونصة، في حين تراجع البلاتين بنسبة 1.1% إلى 2,145.75 دولار، والبلاديوم بنسبة 1% إلى 1,620.86 دولار للأونصة.

وتتوقع مؤسسة بي ام اي أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 93 دولاراً للأونصة بحلول عام 2026، مدعوماً بزيادة الطلب الاستثماري رغم التباطؤ المتوقع في الطلب الصناعي