الذهب يتكبد أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من شهر مع احتدام المواجهات في الشرق الأوسط

التوترات الأمريكية الإيرانية تعزز الضغوط التضخمية وتحد من جاذبية المعدن النفيس رغم تعافي الأسعار

اتجهت أسعار الذهب إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية في نحو ستة أسابيع، رغم تعافيها خلال تعاملات الجمعة، إذ غلبت المخاوف من عودة الضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط على الأثر الإيجابي لبيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع، وهو ما أبقى توقعات السياسة النقدية الأمريكية في دائرة اهتمام المستثمرين.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 4,015.09 دولارًا للأوقية بعد أن لامس في وقت سابق أدنى مستوياته منذ الأول من يوليو، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7% إلى 4,018.80 دولارًا للأوقية.

ورغم هذا التعافي، ظل المعدن النفيس منخفضًا بنحو 3% منذ بداية الأسبوع، متجهًا لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ الأسبوع المنتهي في الأول من يونيو، بعدما أعادت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط تشكيل توقعات الأسواق لمسار التضخم وأسعار الفائدة.

ارتفاع أسعار الطاقة يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة

جاء أداء الذهب تحت ضغط الارتفاع القوي في أسعار النفط، التي سجلت مكاسب أسبوعية تقارب 12% مع اتساع نطاق المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد المخاوف من اضطرابات مستمرة في إمدادات الخام عبر مضيق هرمز واحتمال امتداد المخاطر إلى مسارات الشحن في البحر الأحمر.

ويرى المستثمرون أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة تراجع التضخم في الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو استئناف دورة التشديد النقدي إذا عادت الضغوط السعرية إلى الارتفاع.

وبالنسبة للذهب، فإن هذا السيناريو يقلص جاذبيته الاستثمارية، باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا، في وقت ترتفع فيه العوائد الحقيقية على الأصول المقومة بالدولار.

تعافٍ فني… لكن الاتجاه العام لا يزال هشًا

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن تراجع الذهب إلى ما دون مستوى 4,000 دولار للأوقية شجع المستثمرين على تنفيذ عمليات شراء انتقائية، ما ساعد الأسعار على الارتداد خلال جلسة الجمعة.

وأضاف أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال توفر دعمًا هيكليًا للمعدن الأصفر، إلا أن تأثير ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية يظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات السوق خلال المرحلة الحالية، وهو ما يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب مستدامة.

تصريحات مسؤولي الفيدرالي تدعم توقعات استمرار التشديد

في الوقت ذاته، عززت تصريحات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي توقعات الإبقاء على نهج نقدي متشدد، رغم تباطؤ التضخم خلال يونيو.

ودعت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إلى إبقاء خيار رفع أسعار الفائدة قائمًا إذا استمرت الضغوط التضخمية، فيما أكد نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون أنه لا يستبعد مزيدًا من التشديد النقدي إذا لم يواصل التضخم مساره النزولي بصورة مقنعة.

ووفقًا لأداة CME FedWatch، ترفع الأسواق حاليًا احتمالات زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر إلى نحو 73%، في مؤشر على استمرار رهانات المستثمرين على بقاء السياسة النقدية في مسار تقييدي حتى نهاية العام.

الطلب الفعلي يترقب… والأسواق تراقب التطورات المقبلة

وعلى مستوى الطلب الفعلي، اتسعت الخصومات على أسعار الذهب في الهند إلى أعلى مستوياتها في شهر، مع إحجام المشترين عن تكوين مراكز جديدة ترقبًا لمزيد من التراجعات، بينما استقرت العلاوات في السوق الصينية، في إشارة إلى توازن نسبي في الطلب.

ومع اقتراب صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة واستمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، يتوقع محللون أن تظل تحركات الذهب رهينة للتوازن بين الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية من جهة أخرى