الذهب يتراجع مع ترقب المستثمرين إشارات الفيدرالي بشأن مسار الفائدة

الذهب يتراجع قبيل قرار الفيدرالي مع صعود الدولار وتجدد مخاوف التضخم

استعادت الضغوط الهبوطية السيطرة على أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق الأوروبية، بعدما أنهى المعدن الأصفر جلسة الاثنين على ارتفاع محدود، مع عودة الدولار إلى الصعود وتجدد مكاسب النفط، في وقت تستعد فيه الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وتراجع الذهب مقتربًا من مستوى 4,000 دولار للأونصة، مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، ما قلص جاذبية المعدن المقوم بالعملة الأمريكية لدى المستثمرين من حائزي العملات الأخرى. وفي الوقت نفسه، أعادت الزيادة في أسعار النفط المخاوف من استمرار التضخم إلى واجهة الأسواق، بما قد يعقد حسابات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وتبدأ لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية اجتماعها اليوم، على أن تعلن قرارها غدًا الأربعاء. ورغم أن الأسواق ترجح على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة، فإن اهتمام المستثمرين ينصب على تقييم البنك المركزي لمخاطر التضخم، وما إذا كانت تطورات أسعار الطاقة ستؤثر في مسار السياسة النقدية حتى نهاية العام.

الدولار والنفط يضغطان على المعدن الأصفر

تراجعت أسعار الذهب الفورية بنسبة 0.7% إلى 3,989.33 دولار للأونصة، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 4,017.54 دولار، بعدما سجلت أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,025.61 دولار.

وجاء هذا التراجع بعد ارتفاع الذهب بنسبة 0.55% يوم الاثنين، حين سجل أول مكسب يومي في ثلاث جلسات، متعافيًا جزئيًا من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 3,975.64 دولار للأونصة.

لكن محاولات التعافي واجهت ضغوطًا متجددة مع صعود الدولار وارتفاع أسعار الطاقة، وهما عاملان يحدان من قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه في الأجل القصير، خصوصًا مع اقتراب موعد إعلان قرار الفيدرالي.

مؤشر الدولار يسجل أعلى مستوى في أسبوعين

ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.25% إلى 102.26 نقطة، موسعًا مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي ومسجلًا أعلى مستوياته في أسبوعين، وسط استمرار الطلب على العملة الأمريكية في ظل تصاعد المخاطر السياسية في أوروبا والشرق الأوسط.

ويزيد ارتفاع الدولار تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما قد يحد من الطلب العالمي على المعدن النفيس. كما يعزز صعود العملة الأمريكية الضغوط على الذهب في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات أوضح بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.

اضطرابات الإمدادات تعيد مخاطر التضخم إلى الأسواق

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الثلاثاء، مستأنفة مكاسبها بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة عقب هجمات جديدة نفذتها جماعة الحوثي على السعودية، تسببت في تعطل خط أنابيب شرق–غرب مجددًا.

ويثير ارتفاع النفط مخاوف من انتقال الضغوط إلى أسعار المستهلكين وإطالة أمد التضخم، وهو ما قد يقلص مساحة المناورة أمام الاحتياطي الفيدرالي. وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى دفع البنك المركزي نحو الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، بما يدعم الدولار ويزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

أنظار الأسواق تتجه إلى إشارات الفيدرالي

من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00% خلال اجتماعه الحالي، وفقًا للتوقعات السائدة في الأسواق. ومع ذلك، فإن الرسائل المصاحبة للقرار قد تكون أكثر تأثيرًا في تحركات الأصول من قرار التثبيت نفسه.

وسيراقب المستثمرون بيان السياسة النقدية وتصريحات رئيس المجلس بحثًا عن مؤشرات بشأن تقييم صناع السياسة لمخاطر التضخم، لا سيما في ضوء الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، وما إذا كانت هذه التطورات قد تعيد فتح الباب أمام تشديد إضافي للسياسة النقدية في اجتماع ديسمبر.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ 90% لتثبيت أسعار الفائدة هذا الأسبوع، مقابل 10% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

أما اجتماع ديسمبر، فتشير التسعيرات الحالية إلى احتمال يبلغ 80% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مقابل 20% لاحتمال تثبيتها دون تغيير.

مسار الفائدة يرسم ملامح تحركات الذهب المقبلة

تواجه أسعار الذهب اختبارًا مهمًا مع اجتماع الفيدرالي، في ظل تزامن قوة الدولار مع ارتفاع النفط وتصاعد المخاوف بشأن التضخم. وقد يؤدي تبني البنك المركزي نبرة أكثر تشددًا إلى تعزيز توقعات رفع الفائدة في ديسمبر، بما يضع المعدن الأصفر تحت ضغوط إضافية.

في المقابل، قد يحد أي خطاب أقل تشددًا من مكاسب الدولار ويمنح الذهب فرصة لاستعادة توازنه، خصوصًا إذا أشارت تصريحات الفيدرالي إلى أن تطورات أسعار الطاقة لا تستدعي تغييرًا جوهريًا في مسار السياسة النقدية.

وحتى تتضح رؤية البنك المركزي، سيظل الذهب حساسًا لتحركات الدولار والنفط وتغيرات توقعات الفائدة، مع بقاء مستوى 4,000 دولار للأونصة محورًا مهمًا في تداولات المعدن النفيس خلال الفترة الحالية