الذهب يتراجع لليوم الثاني مسجلًا أدنى مستوى في شهرين قبل محضر الفيدرالي

خسائر الذهب تتفاقم بفعل قوة الدولار وارتفاع رهانات تشديد الفائدة الأمريكية

عمّقت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات الأربعاء بالسوق الأوروبية، لتتراجع لليوم الثاني على التوالي وتسجل أدنى مستوى لها في نحو شهرين، وسط موجة صعود قوية للدولار الأمريكي وعوائد السندات الأمريكية، ما قلص جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين.

وجاء تراجع الذهب رغم استمرار الآمال بشأن إحراز تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية، حيث تحولت بوصلة الأسواق بشكل أكبر نحو توقعات السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا هذا العام.

الذهب تحت ضغط الأسواق النقدية

انخفضت أسعار الذهب بنسبة 0.65% إلى مستوى 4,453.60 دولار للأوقية، بعد افتتاح الجلسة عند 4,482.19 دولار، فيما لامس أعلى مستوى عند 4,508.87 دولار.

ويأتي هذا التراجع بعدما فقد المعدن الأصفر نحو 1.9% في تعاملات الثلاثاء، متأثرًا بارتفاع العوائد الأمريكية وتصاعد الضغوط التضخمية.

الدولار الأمريكي يواصل الصعود

سجل مؤشر الدولار ارتفاعًا جديدًا بنحو 0.2%، ليستمر في تحقيق المكاسب للجلسة الثانية، بدعم من صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب أعلى مستوياتها في أكثر من عام.

ويزيد ارتفاع الدولار من الضغوط على الذهب، إذ تصبح السبائك المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، كما أن ارتفاع العوائد يقلل جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.

الفيدرالي في دائرة الضوء

تزايدت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة أخرى خلال العام الجاري، خاصة بعد تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي أكدت استمرار المخاطر التضخمية.

وأكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون أن المستوى الحالي للفائدة لا يزال مناسبًا، مشيرة إلى أهمية استعداد الأسواق لسيناريوهات قد تتطلب مزيدًا من التشديد النقدي.

وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لـ”CME”، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إلى 45%، بينما استقرت توقعات تثبيت الفائدة في اجتماع يونيو عند 99%.

تطورات جيوسياسية

وفي الملف الإيراني، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تحقيق “تقدم كبير” في المحادثات مع طهران، بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثقته في إنهاء الأزمة سريعًا.

كما كشفت تقارير عن تأجيل واشنطن لأي تحرك عسكري واسع ضد إيران، استجابة لمساعي وساطة خليجية تهدف لإعطاء فرصة أخيرة للحلول الدبلوماسية.

وقال المحلل تيم ووترر إن التحول المتشدد في توقعات الفائدة الأمريكية يمنح الدولار مزيدًا من القوة، وهو ما يحد من قدرة الذهب على التعافي في المدى القصير