الذهب على مشارف إنجاز تاريخي مع اقترابه من تجاوز حاجز 5,000 دولار

الذهب على أعتاب مستوى تاريخي مع تصاعد الاضطرابات العالمية

واصلت أسعار الذهب مسارها الصاعد في السوق الأوروبية خلال تعاملات يوم الجمعة، محققة خامس مكسب يومي على التوالي، في موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى تسجيل مستويات غير مسبوقة، ليصبح على مقربة شديدة من اختراق الحاجز النفسي البالغ 5,000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه. ويأتي هذا الأداء الاستثنائي في وقت يتجه فيه الذهب نحو تسجيل أكبر مكسب أسبوعي له منذ ست سنوات، مدفوعًا بإقبال واسع على الملاذات الآمنة وسط بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وتراجع الثقة في الأصول الأمريكية.

زخم صعودي غير مسبوق

خلال تعاملات صباح الجمعة، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.65% لتسجل قمة تاريخية جديدة عند (4,967.41$) للأونصة، مقارنة بسعر افتتاح التعاملات عند (4,935.76$)، بينما لامست الأسعار أدنى مستوياتها خلال الجلسة عند (4,930.81$). وكان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات يوم الخميس على ارتفاع قوي بلغ نحو 2.25%، محققًا رابع مكسب يومي متتالٍ، عقب تجاوزه مستوى 4,900 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق.

الدولار الأمريكي يفقد بريقه

يُعزى جانب كبير من هذا الصعود إلى الأداء الضعيف للدولار الأمريكي، حيث انخفض مؤشر الدولار بأكثر من 1% خلال الأسبوع الجاري، متجهًا لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو الماضي. وجاء هذا التراجع نتيجة تصاعد قلق المستثمرين في أسواق العملات، وتعرض الأصول الأمريكية لموجة بيع ملحوظة منذ بداية الأسبوع، في ظل تفاقم التوترات الجيوسياسية عالميًا.

ويعزز ضعف العملة الأمريكية من جاذبية الذهب المقوّم بالدولار، لا سيما بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما يوفر دعمًا إضافيًا للطلب العالمي على المعدن النفيس.

عودة ظاهرة “بيع أمريكا”

ساهمت التهديدات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة على عدد من الحلفاء الأوروبيين في إعادة إحياء ما يُعرف بحركة “بيع أمريكا”، وهي الظاهرة التي برزت عقب إعلان تعريفات يوم التحرير في أبريل من العام الماضي، حينما تعرضت الأسهم الأمريكية وسندات الخزانة والدولار لضغوط بيعية متزامنة.

غرينلاند تشعل التوترات مجددًا

وفي هذا السياق، أعلن ترامب يوم الأحد عزمه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% اعتبارًا من 1 فبراير على الواردات القادمة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إلى أن تسمح تلك الدول للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من كبرى دول الاتحاد الأوروبي، التي وصفت الخطوة بالابتزاز، بينما اقترحت فرنسا اتخاذ إجراءات اقتصادية مضادة غير مسبوقة.

غير أن حدة التوتر تراجعت نسبيًا خلال منتدى دافوس العالمي، حيث أعلن ترامب سحب تهديداته بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو، كاشفًا عن التوصل إلى إطار اتفاق مع الحلف بشأن غرينلاند. وقال عبر منصة تروث سوشيال: وضعنا إطارًا لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند، ولن نفرض الرسوم الجمركية التي كان من المقرر تنفيذها في الأول من فبراير المقبل.

ورغم ذلك، يرى تيري ويزمان، الاستراتيجي العالمي للعملات الأجنبية لدى مجموعة ماكواري، أن هذا الاتفاق يخفف المخاطر الفورية المرتبطة بالرسوم الجمركية أو الغزو، لكنه لا يعالج المشكلة الأعمق المتمثلة في اتساع فجوة التباعد بين الحلفاء.

السياسة النقدية تزيد المشهد تعقيدًا

على صعيد السياسة النقدية، أبدى قضاة المحكمة العليا الأمريكية تشككهم في محاولة ترامب غير المسبوقة لعزل ليزا كوك، عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة اعتبرها مراقبون تهديدًا محتملاً لاستقلالية البنك المركزي الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، يُسعّر المستثمرون حاليًا خفضين محتملين لأسعار الفائدة الأمريكية خلال العام المقبل، بينما تشير توقعات الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض واحد فقط بمقدار 25 نقطة أساس. ويترقب المستثمرون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية في وقت لاحق اليوم، لا سيما تلك المتعلقة بالقطاعات الرئيسية للاقتصاد خلال يناير، في محاولة لإعادة تقييم مسار السياسة النقدية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير، رغم الضغوط المتواصلة من ترامب للدفع نحو خفضها