ارتفاع النفط مع تراجع الإمدادات الأمريكية إثر العاصفة الشتوية

النفط يرتفع بدعم اضطرابات الإمدادات في الولايات المتحدة

عادت أسعار النفط للارتفاع خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدفوعة باضطرابات في الإمدادات الناجمة عن العاصفة الشتوية التي ضربت مناطق واسعة من الولايات المتحدة. ويعكس هذا الارتفاع استمرار المخاوف بشأن تراجع المعروض على المدى القصير، في ظل تذبذب واضح بين عوامل الدعم المحلية وضغوط توازن العرض والطلب العالمي.

تداولات النفط الخام: صعود محدود وسط ترقب الأسواق

في صباح الثلاثاء، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس بنسبة 0.4% إلى 65.04 دولارًا للبرميل، بينما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.5% إلى 60.96 دولارًا للبرميل. ويأتي هذا الصعود في إطار حركة أسعار متحفظة، إذ يظل المستثمرون يراقبون تطورات الإمدادات في الولايات المتحدة وتوازن السوق العالمي.

العوامل المؤثرة في السوق

العواصف الشتوية تضغط على الإنتاج الأميركي

أثرت العاصفة الثلجية الشديدة على إنتاج النفط في الولايات المتحدة، حيث تسببت في توقف جزء كبير من الإنتاج وإجهاد شبكات الكهرباء، ما دفع المخاوف من استمرار الاضطرابات إلى الارتفاع. وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج الأمريكي فقد ما يصل إلى مليوني برميل يوميًا، أي نحو 15% من إجمالي الإنتاج الوطني، خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يعكس حجم الخسائر المحتملة في العرض المحلي.

مشكلات تشغيلية تضيف ضغوطًا على مصافي خليج المكسيك

إلى جانب تعطّل الإنتاج، أبلغت عدة مصافٍ على ساحل خليج المكسيك عن مشكلات تشغيلية بسبب الطقس المتجمد، ما أثار قلقًا إضافيًا بشأن انقطاع إمدادات الوقود. ووفقًا لمحللي بنك «آي إن جي»، فإن العاصفة دعمت الطلب على وقود التدفئة، بينما أدت ظروف التجمد إلى خفض إنتاج النفط ومعدلات تشغيل المصافي خلال الأيام الأخيرة، مما يعزز الضغط على التوازن بين العرض والطلب.

تراجع حدة التوترات مع إيران يحد من الدعم الجيوسياسي

كانت أسعار النفط قد تلقت دعمًا إضافيًا في الجلسات الماضية بسبب تصاعد التوترات مع إيران، لا سيما بعد تحركات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. غير أن وتيرة هذا الدعم تراجعت مؤخرًا مع هدوء الاحتجاجات داخل إيران وتخفيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته التصعيدية، ما قلل من احتمالات حدوث اضطرابات فورية في الإمدادات، وبالتالي خفف من عنصر المخاطرة الجيوسياسية في السوق.

كازاخستان تستأنف إنتاج حقل تينغيز لكن ببطء

على صعيد الإمدادات العالمية، أعلنت كازاخستان استئناف الإنتاج في حقل تينغيز، أكبر حقولها النفطية، بعد توقفه بسبب حريق وانقطاع التيار الكهربائي. إلا أن التقارير تشير إلى أن مستويات الإنتاج ستظل منخفضة في البداية، في ظل استمرار حالة القوة القاهرة على صادرات الخام، ما يعني أن الإمدادات قد لا تعود إلى مستوياتها الطبيعية بسرعة.

أوبك+ تترقب وتوازن سياسة الإنتاج

وتأتي كازاخستان كأحد كبار منتجي النفط عالميًا وعضوًا في تحالف أوبك+. ومن المتوقع أن يحافظ التحالف على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال اجتماع الأول من فبراير، بعد أن قرر في أواخر العام الماضي وقفًا مؤقتًا لزيادات الإنتاج للحد من ضغوط الأسعار الهبوطية. ويعكس هذا القرار استمرار حساسية أوبك+ تجاه أي تذبذب في التوازن بين العرض والطلب.

خلاصة: السوق يوازن بين دعم الطقس وضغوط الإمدادات

يظل سوق النفط في حالة ترقب، إذ يوازن بين دعم اضطرابات الطقس في الولايات المتحدة والضغط الناتج عن تراجع المخاطر الجيوسياسية واستئناف بعض الإمدادات العالمية. وفي ظل هذه المتغيرات، من المتوقع أن تظل الأسعار حساسة لأي تطورات جديدة على صعيد الإمدادات أو السياسة الإنتاجية، مما يحد من احتمالات تحرك حاد في أي اتجاه قبل وضوح الصورة