أسعار النفط تنخفض مع تحوّل التقديرات حول تأثير العاصفة الشتوية على الإنتاج

استقرار نسبي في النفط بعد موجة صعود مدفوعة بالمخاطر

شهدت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا خلال تعاملات أمس الاثنين، بعد صعود قوي تجاوز 2% في الجلسة السابقة. ويأتي هذا التماسك في ظل تراجع زخم الشراء المؤقت، بينما ظل المستثمرون يوازنون بين تأثير العواصف الشتوية على إنتاج الولايات المتحدة وبين مخاطر التوترات الجيوسياسية المحتملة بين واشنطن وطهران.

تداولات النفط الخام: تراجع طفيف مع مكاسب أسبوعية

أنهت العقود الآجلة لخام برنت تعاملات الاثنين منخفضة بنحو 29 سنتًا أو 0.4%، لتغلق عند 65.59 دولارًا للبرميل. وبالمثل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 44 سنتًا أو 0.7% ليغلق عند 60.63 دولارًا للبرميل. ومع ذلك، ظل الخامان محافظين على مكاسب أسبوعية قدرها 2.7%، بعدما أنهيا تداولات يوم الجمعة عند أعلى مستوى لهما منذ 14 يناير، في مؤشر على استمرار الضغط الصعودي في السوق.

العوامل المؤثرة في السوق

1. العواصف الشتوية وتراجع الإنتاج الأميركي
قدّر محللون ومتداولون أن الإنتاج النفطي في الولايات المتحدة انخفض خلال عطلة نهاية الأسبوع بما يصل إلى مليوني برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 15% من إجمالي الإنتاج الوطني، بسبب العاصفة الشتوية التي أثرت على البنية التحتية للطاقة وشبكات الكهرباء، ما أدى إلى توقف واسع في عمليات الإنتاج.

ووفقًا لتقارير، بلغت انقطاعات الإنتاج ذروتها يوم السبت، مع تكبد حوض بيرميان الجزء الأكبر من الخسائر بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا. ومع تحسن الظروف المناخية، تراجعت خسائر الإنتاج يوم الاثنين إلى نحو 700 ألف برميل يوميًا في بيرميان، مع توقعات باستعادة الإنتاج بالكامل بحلول 30 يناير.

2. اضطرابات مستمرة في كازاخستان
على مستوى الإمدادات العالمية، أكدت وزارة الطاقة في كازاخستان أن البلاد كانت على وشك استئناف الإنتاج في أكبر حقولها النفطية. ومع ذلك، أشار مصادر صناعية إلى أن مستويات الإنتاج لا تزال منخفضة، وأن إعلان القوة القاهرة على صادرات خام CPC Blend لا يزال قائمًا، مما يضيف طبقة من عدم اليقين إلى التوازن العرضي العالمي.

3. التوترات الأميركية الإيرانية وتثبيت علاوة المخاطر
في سياق التوترات الجيوسياسية، ظل المستثمرون متحفّظين، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي حول وجود “أسطول” متجه نحو إيران، مع تأكيده على رغبته بعدم استخدامه. وبهذه التصريحات، أعاد ترامب تأكيد مخاوف الأسواق بشأن احتمالات تصعيد الصراع، سواء عبر قمع الاحتجاجات أو العودة إلى برنامج نووي، مما يواصل دعم الطلب على النفط كأصل حساس للمخاطر.

4. أوبك+ والإنتاج الصخري الأميركي تحت المراقبة
على صعيد سياسة الإنتاج، أفادت مصادر من أوبك+ لرويترز أن التحالف من المتوقع أن يحافظ على وقف زيادة الإنتاج خلال شهر مارس. وفي هذا الإطار، حذّر محللون من أن إنتاج النفط الصخري الأميركي قد ينخفض بمقدار 400 ألف برميل يوميًا في 2026، إذا سعت دول أوبك إلى زيادة حصتها السوقية وهبطت الأسعار إلى مستوى 40 دولارًا للبرميل، ما يعكس أن الأسواق تراقب عن كثب قدرة الصخر الزيتي على الصمود أمام سيناريوهات هبوط الأسعار