أسعار النفط تتماسك في المنطقة الإيجابية بدعم الاقتصاد الصيني وترقب التوترات في جرينلاند

النفط يرتفع هامشيًا وسط بيانات صينية إيجابية وضغوط جيوسياسية

سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا خلال تداولات يوم الثلاثاء، مدعومةً ببيانات اقتصادية صينية جاءت أفضل من التوقعات، لكن المكاسب ظلت محدودة بفعل التوترات السياسية وتزايد الحذر في الأسواق بعد تهديدات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية بسبب أزمة غرينلاند.

أداء خام برنت وغرب تكساس في التعاملات المبكرة

في تعاملات صباح الثلاثاء، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس بنسبة 0.8% لتسجل 64.41 دولارًا للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنفس النسبة لتصل إلى 59.83 دولارًا للبرميل، بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين لم تتمكن فيها الأسعار من الحفاظ على مسار ثابت.

العوامل المؤثرة في السوق

النمو الصيني يدعم التفاؤل

أظهرت بيانات اقتصادية يوم الاثنين أن الاقتصاد الصيني حقق نموًا فاق التوقعات خلال الربع الأخير من عام 2025، بدعم من حزمة تحفيز حكومية وانتعاش في الاستهلاك، ما ساهم في تحقيق الهدف السنوي الذي حددته بكين.

ووفقًا للبيانات، نما الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 1.2% على أساس فصلي في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى نمو قدره 1.1%. كما بلغ معدل نمو الاقتصاد 5% خلال عام 2025، محققًا هدف بكين السنوي للعام الثالث على التوالي، رغم تباطؤ التعافي بعد جائحة كوفيد-19 وتصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

إنتاج قياسي لمصافي التكرير الصينية

وأظهرت البيانات أيضًا أن إنتاج مصافي التكرير في الصين ارتفع بنسبة 4.1% على أساس سنوي خلال عام 2025، بينما نما إنتاج النفط الخام بنسبة 1.5%، مسجلاً أعلى مستوياته على الإطلاق. وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام عالميًا، ما يعني أن مؤشرات التعافي الاقتصادي والنشاط الصناعي قد تدعم الطلب على الخام، رغم المخاوف من فائض المعروض.

توترات غرينلاند تضغط على المعنويات

على الجانب الآخر، شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة يوم الاثنين بعد تهديد الرئيس الأمريكي بفرض تعريفات جمركية على عدة دول أوروبية رئيسية، حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تسليم غرينلاند إلى الولايات المتحدة. وقد لوّح ترامب بفرض رسوم تصل إلى 25% على دول مثل فرنسا والدنمارك والمملكة المتحدة، كما لم يستبعد إمكانية نشر قوات عسكرية في غرينلاند، ما أثار مخاوف الأسواق من تصعيد جيوسياسي جديد، خاصة بعد التحركات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا.

تقرير الطاقة الدولية ومخزونات الولايات المتحدة في دائرة الضوء

بعيدًا عن التوترات السياسية، تتركز الأنظار هذا الأسبوع على التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية المقرر صدوره يوم الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات إضافية حول الإمدادات العالمية، خصوصًا مع التحذيرات المتكررة من احتمال فائض في المعروض خلال عام 2026، بالإضافة إلى توقعات الوكالة لعام 2027.

ويأتي هذا التقرير بعد أسبوع واحد من تقرير منظمة أوبك الشهري، الذي تضمن توقعات أكثر تفاؤلًا للطلب العالمي خلال عامي 2026 و2027. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات مخزونات النفط الأمريكية خلال الأيام المقبلة، والتي ستوفر إشارات إضافية حول توازن العرض والطلب في أكبر دولة منتجة للنفط عالميًا