أسعار النفط تتحرك بحذر وسط تطورات الملف الإيراني وترقب الأسواق لمسار الإمدادات

شهدت أسعار النفط تداولات متقلبة خلال تعاملات اليوم، مع استمرار متابعة المستثمرين لتطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تواصل فيه المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية دعم أسعار الخام رغم الضغوط الناتجة عن المخاوف الاقتصادية

وواصلت أسعار خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت التحرك بالقرب من مستويات مرتفعة نسبياً، مدعومة باستمرار حالة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب محدودية تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات قد تؤثر على حركة الإمدادات العالمية

وساعدت التصريحات الإيجابية الصادرة عن مسؤولين أمريكيين بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع طهران على تهدئة جزء من المخاوف المتعلقة باحتمالات التصعيد العسكري، إلا أن المستثمرين لا يزالون يتعاملون بحذر مع استمرار الخلافات بين الطرفين حول البرنامج النووي الإيراني وملف الملاحة عبر مضيق هرمز

وفي المقابل، ما زالت الأسواق تضع في الحسبان احتمالية تعثر المفاوضات أو عودة التصعيد العسكري، وهو ما يدفع المتعاملين إلى الحفاظ على علاوة المخاطر الجيوسياسية ضمن تسعير النفط

كما يواصل المستثمرون مراقبة تطورات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد البيانات الأخيرة التي أظهرت استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، الأمر الذي عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول

وتؤثر الفائدة المرتفعة عادة على آفاق الطلب العالمي على الطاقة من خلال الضغط على النمو الاقتصادي، إلا أن تأثير المخاطر الجيوسياسية لا يزال حتى الآن العامل الأكثر تأثيراً في حركة أسعار النفط

وعلى الصعيد الفني، تتحرك أسعار الخام بالقرب من مناطق مقاومة رئيسية، حيث يترقب المتداولون قدرة الأسعار على الحفاظ على استقرارها فوق مستويات الدعم الحالية. ويعزز استمرار التداول فوق هذه المستويات من فرص امتداد موجة التعافي على المدى القصير

في المقابل، فإن أي انفراجة واضحة في المحادثات الأمريكية الإيرانية أو عودة تدفقات النفط بشكل أكبر عبر مضيق هرمز قد تزيد من احتمالات تعرض الأسعار لضغوط تصحيحية، خاصة في ظل المخاوف المستمرة بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي

وخلال الفترة المقبلة، ستظل تحركات أسعار النفط مرتبطة بشكل كبير بتطورات الملف الإيراني، إلى جانب بيانات المخزونات الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية العالمية، والتي ستحدد بصورة كبيرة اتجاه الأسواق خلال المرحلة القادمة