أسعار الذهب تقلّص خسائرها الحادة وتتحرك قرب مستوى 5,000 دولار للأونصة

المعادن النفيسة تعاود الاستقرار بعد تصحيح عنيف

شهدت أسواق المعادن النفيسة انتعاشًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مع صعود قوي لأسعار الذهب مدعومًا بارتفاعات حادة في الفضة والبلاتين، في إشارة إلى عودة قدر من التوازن للأسواق عقب موجة خسائر قوية استمرت ليومين، وجاءت نتيجة تصحيح سعري حاد من مستويات تاريخية مرتفعة.

أداء الذهب والمعادن النفيسة
خلال تعاملات صباح الثلاثاء، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 5.8% ليصل إلى 4931.00 دولارًا للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 6.4% إلى 4952.34 دولارًا للأونصة. وفي السياق ذاته، سجلت الفضة الفورية قفزة تجاوزت 14% لتبلغ 88.338 دولارًا للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 5.9% ليصل إلى 2230.10 دولارًا للأونصة.

ارتداد فني بعد تراجع حاد من قمم قياسية
وكان الذهب قد تعرض لضغوط بيعية قوية خلال جلسة الاثنين، ليتراجع إلى مستويات قريبة من 4400 دولار للأونصة، منخفضًا بنحو 1200 دولار عن أعلى مستوى قياسي سجله في الأسبوع الماضي. وجاء هذا الهبوط الحاد في إطار عمليات جني أرباح واسعة، أعقبت الارتفاعات المتسارعة التي شهدها المعدن الأصفر خلال الفترة السابقة.

ترشيح وارش يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية
تزامنت موجة التصحيح مع إعلان ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكيفن وارش، المحافظ السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لرئاسة البنك المركزي الأميركي. وأسهم هذا التطور في تقليص حالة عدم اليقين في الأسواق، ما حدّ من الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة مع النظر إلى وارش باعتباره أقل ميلاً لاتباع سياسات تيسير نقدي واسعة مقارنة بتوقعات المستثمرين. ومع ذلك، أظهرت الأسعار مؤشرات على الاستقرار في نهاية جلسة الاثنين، مع إغلاق الذهب فوق أدنى مستوياته اليومية.

الطلب الفعلي ومشتريات البنوك المركزية عامل دعم رئيسي
وأشار محللو بنك ANZ إلى أن استقرار أسعار الذهب قد يعتمد بدرجة كبيرة على قوة الطلب الفعلي، ولا سيما من قطاع التجزئة، الذي أظهر مرونة واضحة خلال الأشهر الأخيرة، بما قد يخفف من أثر عمليات التصفية المرتبطة بالتداولات ذات الرافعة المالية. كما أكدوا أن الأسس الداعمة للمعدن الأصفر لا تزال قوية، مدفوعة باستمرار مشتريات البنوك المركزية في ظل التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية السياسة النقدية الأميركية.

وفي المقابل، لا تزال مخاطر الهبوط على المدى القريب قائمة مع انحسار مكاسب بداية العام، ما قد يدفع بعض المستثمرين لمواصلة جني الأرباح. إلا أن التراجع الأخير يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره تصحيحًا سعريًا ضمن اتجاه صاعد أوسع، وليس بداية لمسار هبوطي طويل الأجل، خاصة في ظل عدم حدوث تغير جوهري في العوامل الأساسية، واستمرار مستويات التقلب المرتفعة.

مخاوف من المبالغة في المضاربة
وفي سياق متصل، حذر محللو الأسواق من أن الأداء المتفوق للذهب مقارنة ببقية المعادن النفيسة والصناعية قد يعكس مستويات مرتفعة من المضاربة، مشيرين إلى أن وتيرة الصعود الأخيرة كانت سريعة ومفرطة نسبيًا. وأوضحوا أن القلق بشأن مستقبل الدولار الأميركي يرتبط بعوامل هيكلية مثل عجز الموازنة وتراكم الديون، إلا أن مؤشرات التضخم طويلة الأجل لم تقدم حتى الآن دلائل واضحة على سيناريو تراجع حاد ومستدام في قيمة العملة الأميركية