أسعار الذهب ترتفع بأكثر من 6% في أكبر أداء يومي منذ 2008

المعادن النفيسة تعوض خسائرها وتسجل ارتدادًا قويًا

شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بعد موجة تراجعات حادة استمرت جلستين متتاليتين، حيث سجل الذهب أكبر مكاسبه اليومية منذ نوفمبر 2008، مدفوعًا بعودة شهية المستثمرين لاقتناص الفرص عند المستويات المنخفضة، وسط استمرار قوة العوامل الأساسية الداعمة على المدى الطويل.

أداء قوي للذهب في جلسة الثلاثاء

وخلال تداولات الثلاثاء، صعد سعر الذهب الفوري بنسبة 5.2% ليصل إلى 4906.82 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 1:31 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:31 بتوقيت غرينتش)، مرتدًا من أدنى مستوى بلغه في جلسة الاثنين عند 4403.24 دولارًا للأونصة. ورغم هذا التعافي القوي، ظل المعدن الأصفر دون قمته التاريخية المسجلة الأسبوع الماضي عند 5594.82 دولارًا للأونصة. وفي موازاة ذلك، أغلقت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم شهر أبريل على ارتفاع بنسبة 6.1% عند 4935 دولارًا للأونصة.

التراجع الأخير يُصنف كتصحيح سعري

وفي هذا السياق، أوضح بيتر غرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة «زانر ميتالز»، أن الهبوط الأخير في أسعار الذهب يندرج ضمن إطار تصحيح سعري طبيعي داخل اتجاه صاعد طويل الأجل، مشيرًا إلى أن المحركات الأساسية التي دعمت صعود الذهب خلال السنوات الماضية لا تزال قائمة. وأضاف أن الأسواق قد تمر بمرحلة من التحركات العرضية خلال الفترة المقبلة، مع اعتبار مستوى 4400 دولار منطقة دعم رئيسية، مقابل مقاومة محتملة قرب مستوى 5100 دولار للأونصة.

تغيرات في سياسة الاحتياطي الفيدرالي تزيد التقلبات

وكانت أسواق المعادن النفيسة قد تعرضت لضغوط قوية خلال الجلستين السابقتين، عقب تعيين كيفن وارش رئيسًا جديدًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول، الذي يُنتظر أن يغادر منصبه في مايو/أيار. وتترقب الأسواق توجهات وارش، إذ يُتوقع أن يدعم خفض أسعار الفائدة، لكنه في المقابل يتبنى موقفًا أكثر تشددًا تجاه تقليص ميزانية البنك المركزي.

وفي سياق متصل، رفعت مجموعة بورصة شيكاغو التجارية (CME) متطلبات الهامش على العقود الآجلة للمعادن النفيسة، ما زاد من الضغوط البيعية قصيرة الأجل ورفع حدة التقلبات في الأسواق.

آفاق إيجابية على المدى المتوسط والطويل

وعلى الرغم من التقلبات الحادة الأخيرة، لا يزال محللو الأسواق يتوقعون استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب، مع ترجيحات بتسجيل مستويات قياسية جديدة في وقت لاحق من العام الجاري. وقال جيفري كريستيان، الشريك الإداري في مجموعة «سي بي إم»، إن الأسعار مرشحة لاستئناف مسارها الصاعد بوتيرة أكثر توازنًا واستدامة، في ظل استمرار المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

الذهب يحافظ على دوره كملاذ آمن

ويواصل الذهب ترسيخ مكانته كأحد أبرز أصول الملاذ الآمن، حيث يميل إلى تحقيق أداء قوي في بيئات تتسم بانخفاض أسعار الفائدة وارتفاع مستويات عدم اليقين، ما يعزز جاذبيته لدى المستثمرين في المرحلة الراهنة